العقيدة الإسلامية "عقيدتي" سلطان بن سعيد بن سليم الهنائي أبو بلعرب

العقيدة الإسلامية "عقيدتي"

الجزء ١ · صفحة ٦٤

وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ "البقرة1 - 3، و لا يخفى أنّ القضاءَ و القدرَ أمران متعلقان بالغيبِ؛ فالإنسانُ لا يعلمُ ما قضى اللهُ له في حياتِه و لا ما قدرَ له بعدَ وفاتِه.

أَوَّلاً: ما مَعْنَى القَضَاءِ وَالقَدَرِ؟

أ) المعنى اللغويُّ:

- القَضَاءُ: يأتي لعدةِ معانٍ منها الخلقُ كقولِه تعالى: (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) فصلت12 ويردُ بمعنى الحكمِ مثلُ قولِه تعالى:" إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"يونس93 ويأتي بمعنى الأمر " وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا"الإسراء23

- القَدَرُ: وردَ القدرُ لمعانٍ منها الخلقُ كقولِه تعالى:" وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى"الأعلى3 ومنها التقديرُ كقولِه:" وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ"المؤمنون18.

ب) المعنى الاصطلاحيُّ:

- القضاءُ: هو عبارةٌ عنْ وجودِ المكوَّنات في اللوحِ إجمالاً، أو هو إيجادُ جميعِ الكائناتِ إجمالاً في اللوحِ المحفوظِ وفي علمِ اللهِ تعالى(1)، أو هو إثباتُ الأشياءِ في اللوحِ إجمالاً(2).

- القدرُ: هو "عبارةٌ عنْ وجودِ المكوَّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّناتِ في الموادِ تفصيلاً، أو إيجادُ جميعِ الكائناتِ تفصيلاً في الموادِ الخارجيةِ واحداً بعدَ آخرَ قال تعالى:" وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ "الحجر21 "(3)، أو هو "إيجادُ الأشياءِ في الموادِ تفصيلاً "(4).

ثانياً: حُكْمُ الإيمَانِ بِالقَضَاءِ والقَدَرِ

أخي المسلمُ: اعلمْ أنَّ الإيمانَ بالقضاءِ والقدرِ ركنٌ من أركانِ الإيمانِ يجبُ أن يؤمنَ به الإنسانُ ويجزمَ أنَّ كلَّ شيءٍ بقضاءِ اللهِ وقدرِه وأنه لا يحدثُ شيءٌ في الوجودِ إلا بإرادةِ اللهِ ومشيئتِه وأنَّ الإنسانَ لا يصابُ بخيرٍ و لا شرٍّ إلا بقضاءِ اللهِ وقدرِه.

ثالثاً: الأدلةُ على وجوبِ الإيمانِ بالقضاءِ و القدرِ

سُئِلَ النبيُ صلى الله عليه وسلم عن الإيمانِ فقالَ: " الإيمانُ أنْ تؤمنَ باللهِ وملائكتِه وكتبِه ورسلِه واليومِ الآخرِ والقدرِ خيرِه وشرِّه أنَّه من اللهِ "(5).

و روى الإمامُ الربيعُ بنُ حبيبٍ ـ رحمَه اللهُ ـ عنْ عبادةَ بنِ الصامتِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إنكَ لنْ تجدَ ولنَ تؤمنَ وتبلغَ حقيقةَ الإيمانِ حتى تؤمنَ بالقدرِ خيرِه وشرِّه أنه من اللهِ " قالَ قلتُ يا رسولَ اللهِ: وكيفَ لي أنْ أعلمَ خيرَ القدرِ وشرَّه؟ قالَ: تعلمُ أنّ ما أصابَك لم يكنْ ليخطئَك وما أخطأَك لم يكنْ ليصيبَك فإنْ مِتَّ على غيرِ ذلكَ دخلتَ النارَ "(6) قالَ الإمامُ السالميُ رضي الله عنه: قولُه (ولنْ تؤمنَ وتبلغَ حقيقةَ الإيمانِ) أيْ لنْ تصلَ إلى حقيقتِه الواجبةِ شرعاً إلا بذلكَ لأنّ الإيمانَ بالقدرِ

(1) 1 - شرح الجامع الصحيح /الإمام السالمي - رضي الله عنه - 1/ 122.

(2) 2 - شرح غاية المراد / الشيخ أحمد الخليلي – حفظه الله - / ص78.

(3) 1 - البهجة /الإمام السالمي - رضي الله عنه - /114.

(4) 2 - شرح الغاية/العلامة المحقق الخليلي حفظه الله (78).

(5) 3 - سبق تخريجه ص33.

(6) 4 - رواه الإمام الربيع - رضي الله عنه - في مسنده من طريق عبادة بن الصامت برقم (72).

٥٩ / ١١٠