علم الفرق الإسلامية (مقدمات منهجية) مصطفى بن محمد شريفي

علم الفرق الإسلامية لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٢

الوسيطة.

مناهج البحث في الفرق:

المنهج هو فن الترتيب الصحيح لسلسلة من الأفكار للكشف عن الحقيقة(1). ويقوم علم دراسة الفرق أساسا على المناهج الآتية، ووفق هذا الترتيب: منهج الاستقراء والوصف، المنهج التاريخي، المنهج التحليلي النقدي المقارن.

1 - منهج الاستقراء والوصف: بما أن الحكم عَلَى الشَّيْء فرع عن تَصَوُّره، فَإِنَّ البحث العلمي يقتضي البدء بالاستقراء أَوَّلاً، وهو يعني تتبع أقوال الفرقة المدروسة من خلال تتبع مصادرها. ثُمَّ بالوصف ثانيا، وهو يعني عرض تلك الأقوال عرضا موضوعيا دقيقا خاليا من كُلِّ تعليق أو نقد. مع مراعاة التناغم والتكامل بين تلك الأقوال وأصول الفرقة.

2 - المنهج التاريخي: هو وسيلة للكشف عن ظروف ظهور الأقوال والأفكار، وتأصيلها، ومعرفة التأثر والتأثير بين السابق واللاحق، وبالتالي عَلَيْهِ ينبني التحليل والنقد.

3 - المنهج التحليلي النقدي المقارن: يقتضي هَذَا المنهجُ الاطِّلاَع عَلَى ما انتُقدت فيه أقوال الفرقة المدروسة، سواء من خصومها، أم من أصحابها، قديما وحديثا، والردود التي واجهت بها تلك الانتقادات.

ولا يكتفي الباحث بِهَذِهِ المناهج الثلاثة، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ استخدام ما يستلزمه البحث من مناهج وآليات، في تكامل مع ما ذكر، والمهمُّ أن يكون متحلِّيا بالروح العِلمِيَّة والموضوعية، ونِشْدان الحقيقة.

المصادر التي ينبغي اعتمادها عند البحث في الفرق:

يتنوع ما يمكن الاعتماد عليه في علم الفرق إلى مصادر خَاصَّة، ومصادر عَامَّة، ومراجع. وتفصيلها وكَيفِيَّة استغلالها كالآتي:

• 1 - المصادر الخَاصَّة:

هي الكتب الأَسَاسِيَّة التي تؤرخ للفرقة موضوع الدراسة، والتي ألفها أساطين(2) تلك الفرقة، سواء أكانت في علم الفرق، أم في علم الكلام. ويجب اعتمادهما كلتيهما بشكل أساسيٍّ عند التأصيل للفرقة موضوع الدراسة، ووصفها وصفا موضوعيا، ولا يسوغ الاعتماد ـ للتأصيل ـ على غيرها. مثال ذلك:

الفرقة … مصادرها الخَاصَّة بعلم الفرق … مصادرها المختصة بعلم الكلام عندها

الإِبَاضِيَّة … رسالة في الفرق لأبي عمرو السوفي، والموجز لأبي عمار، والكشف والبيان للقلهاتي، وبدء الإسلام وشرائع الدين

(1) ينظر: محَمَّد الدسوقي: منج البحث في العلوم الإسلامية، ص43. أبو سليمان: كِتَابة البحث، ص27.

(2) الأُسطوان والأُسطوانة: العمدة أو السارية، جمعه: أساطين. ابن منظور: لسان العرب، 13/ 208، مَادَّة: «سطن».

١٣ / ٣٨