علم الفرق الإسلامية (مقدمات منهجية) مصطفى بن محمد شريفي

علم الفرق الإسلامية لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٥

خصمه؛ لذلك فَإِنَّ الرجوع إلى ما سواها للاستئناس والمقارنة والنقد، والاستفادة منها في سيرورة المعارف وتَطَوُّرها، يعدُّ أمرا ضروريًّا.

خطوات البحث في علم الفرق:

تسهيلا عليك أَيُّهَا الباحث في علم الفرق، وتوفيرا لوقتك الثمين، نرشدك إلى اتِّبَاع المراحل الآتية، خطوة بخطوة:

- الخطوة الأولى: البحث عن الفرقة ـ موضوع الدراسة ـ في الموسوعات والمعاجم والكشافات، لهدفين: أحدهما: التعرف عَلَى المعالم الرئيسة للفرقة (تاريخا، وتآليفَ، وأعلامًا، وآراءَ، ومصطلحاتٍ). ثانيهما: الاستفادة من المصادر (الأَسَاسِيَّة) والمراجع (الثانوية) التي تحيلك عليها.

- الخطوة الثانية: الاطِّلاَع عَلَى الدراسات الأكاديمية الجادة التي تناولت الفرقة بالبحث؛ لِعِدَّةِ أهداف: أَوَّلها: من المفترض أن تحيلك عَلَى المصادر الأَوَّلِيَّة الخَاصَّة بالفرقة. ثانيها: يفترض فيها أن تُطْلعك عَلَى أحدث الدراسات في الموضوع. ثالثها: يفترض فيها أن تتحلى بالدقة والموضوعية، دون تحامل أو أفكار مسبقة(1)؛ لأَنَّهَا تحت إشراف علمي، ومزكَّاة من لجنة المناقشة. رابعها: تستعين بها في طرق التنظيم العلمي لأفكار الموضوع. خامسها: تستعين بها في المناقشة والنقد بأسلوب علمي هادئ رصين.

- الخطوة الثالثة: الاعتماد على المصادر الخَاصَّة بالفرقة المدروسة، وَهَذِهِ هي الخطوة الأَسَاسِيَّة والضرورية.

- الخطوة الرابعة: الاطِّلاَع عَلَى مصادر ومراجع كُتَّاب المقالات، من غير الفرقة المدروسة، للمقارنة والنقد العلمي.

وفي كُلِّ ذَلِكَ ينبغي الاستفادة من توجيهات المشرف والباحثين السابقين وخبراتهم.

والهدف من اتِّبَاع هَذِهِ الخطوات ـ فضلا عن الاستغلال الأمثل للوقت وللمصادر ـ هو تحقيق الفهم المتبادل بين الفرق، من أجل الوصول إلى التقارب بين المسلمين، والسعي لإيقاف الهجمات التي تستهدفهم من الداخل أو الخارج، بسبب الصراعات الدَّاخِلِيَّة، نتيجةً للآراء والأفكار المسبقة وسوء الفهم، كما يقول الدكتور جيدل: «أريد أن يفهم السني الشيعة عَلَى ما هي عَلَيْهِ في نفس الأمر، كما أريد أن يفهم الإِبَاضِيُّ أهل السُّنَّة كما هو مذهبهم في نفس الأمر من غير وسائط، وهكذا دواليك في سائر المباحث الأخرى، رائدي في كُلِّ ذَلِكَ: اِفهمْ قبل أن تنتقد، اِقرأْ من غير واسطة، مَحِّصْ ثُمَّ انتقد … مستصحبا في كُلِّ ذَلِكَ تمييز ما تعتنقه عموم الفرقة عن معتقدات الغلاة أو القِلَّة القليلة منهم. وقد أعمل بعض المسلمين الراسخين في العلم هَذِهِ القاعدة في تقويم الرصيد الثقافي والديني لأهل الكِتَاب، وإذا كان هَذَا شأن أسلافنا في التعامل مع المخالفين من أهل الملل الأخرى، فمن باب أولى إعمال هَذِهِ القاعدة حين

(1) وَهَذَا مطمح مثالي مع الأسف في كثير من جامعاتنا.

١٦ / ٣٨