علم الفرق الإسلامية لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٢علم الفرق الإِسلاَمِيَّة، حقيقته وأَهَمِّيَّة دراسته(1):
«علم الفرق»: مركَّب لقبي ينبغي تحليله إلى عنصريه: الفرق، والعلم.
الفرقة في اللغة والاصطلاح:
لغة: الفرقة هي القطعة أو الطائفة من الناس. واختلف في تحديد أقلها من الواحد إلى الأربعين.
اصطلاحا: له علاقة وطيدة بالمعنى اللغوي، وعرف الدكتور عَمَّار جيدل الفرقة الإِسلاَمِيَّة بِأَنَّهَا «جماعة يربطهم فهم المعتقدات الإِسلاَمِيَّة المعلومة فهما مميزا نتج عنه نَظَرِيَّة في المعرفة ومباحث التوحيد والنبوات والإنسانيات (الجبر والاختيار … ) والإمامة، ويكوِّنون من جرائها مجتمعا متميزا مفتوحا عَلَى غيرهم، إِلاَّ من شذَّ منهم»(2).
- جماعة: احترازا عن الواحد، مهما علت منزلته، فلا يُسَمَّى فرقة، خلافا لِمَا يوهمه بعض كتَّاب المقالات بإيرداهم أسماء فرق لا يعرف إِلاَّ زعماؤها، وإن لم يعلم هل لهم أتباع أم لا. بل قد تكون هناك شخصيات وهمية، كما نسب الأشعري إلى الإِبَاضِيَّة رجلا يُسَمَّى «حارث الإباضي» جعله زعيما لفرقة تابعة للإباضية، وهو ـ على حد تعبير الشيخ علي يحيى معمر ـ «لم يحرث عند الإباضيَّة ولم يزرع لا آراء ولا حبوبًا، ولم يحصد الإباضيَّة عنه أو عن فرقته شيئًا. إن كان حقًّا حرث في أيِّ مكان!»(3).
- إِسلاَمِيَّة: احتراز من الفرق غير الإِسلاَمِيَّة، كالنساطرة واليعاقبة من النصارى، والزرادشتية والمانوية من الفرس.
- «يربطهم فهم المعتقدات»: احتراز عن اعتبار كُلِّ المسلمين فرقة واحدة؛ لأَنَّ الدين الإِسلاَمِيَّ يجمعهم بكُلِّيَّاته العَامَّة، كأركان الإيمان السِّتَّة، وأركان الإِسلاَمِ الخمسة. فَهَذِهِ كُلِّيَّات مُتَّفَق عَلَيْهَا، غير أَنَّ الاختلاف واقع في تفاصيلها.
- «مواقف نَظَرِيَّة»: احتراز من دخول اتِّفَاق عَامَّة الناس ودهمائهم عَلَى رأي(4). وَإِنَّمَا مصطلح الفرقة يقتضي وجود نَظَرِيَّة في المعرفة، ومنهج في التفكير، تنتج عنه سلوكيات في المجتمع.
ومن الباحثين من يرى أَنَّ مقومات الفرقة ثلاثة أمور هي: 1 - وعي الولاية والبراءة. 2 - وجود الرموز والشعائر المتميزة. 3 - التنظيم السري الهرمي(5).
(1) من كِتَاب مدخل إلى دراسة الفرق الإِسلاَمِيَّة، للدكتور عَمَّار جيدل، ص11 - 21. بتصرف واختصارات وإضافات.
(2) جيدل: مدخل إلى دراسة الفرق الإِسلاَمِيَّة، ص14.
(3) معمر: الإِبَاضِيَّة بين الفرق الإِسلاَمِيَّة، ص22. ويضيف قائلا: «والمهمُّ في الموضوع أنَّه لا يوجد أب لهذا الحارث الذي لم يجد له أبو الحسن له أبا، فجاء به هكذا يسوقه حَتَّى أدخله عند الإباضيَّة وتركه. فلا يوجد عند الإباضيَّة أيُّ ذكر لهذا الحارث أو رأي أو فرقة أو نَسَب، ولا حَتَّى مرور ضيافة في مراجع الإباضيَّة مِمَّا استطعت الحصول عليه … فإنَّه رجل لا وجود له ولا لفرقته. أمَّا آراؤه فهي صورة في مخيِّلة مشنِّعٍ على الإباضيَّة ألقاها على أبي الحسن فوثق به وأثبتها في كتَابه دون نقد أو تحميص».
(4) هَذَا حسب ما درج عَلَيْهِ الْمُؤَرِّخُونَ وكتاب المقالات في إطلاق مصطلح «الفرقة».
(5) رضوان السَّيِّد: مفهوم الجماعات في الإِسلاَمِ، ص66 - 68. نقلا عن: بوهلال: إسلام الْمُتَكَلِّمِينَ، ص168.