علم الفرق الإسلامية (مقدمات منهجية) مصطفى بن محمد شريفي

علم الفرق الإسلامية لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٣

ومنهم من يرى أَنَّ مقوماتها أربعة، هي: 1 - وجود المرجع، وقد يكون تأويلا مخصوصا، أو إماما متَّبعا، أو نَصًّا مقدَّسا بديلا. 2 - التشريع الخاص. 3 - التنظيم. 4 - مجتمع أهل المقالة الاِعْتِقَادِيَّة(1).

وميَّز أحد الباحثين بين المقالة والفرقة والمدرسة كالآتي:

- المقالة: هي بعض المعتقدت التي لا ترتبط بجماعة مُعَيَّنَة، كالتشبيه والجبر والقَدَر، أو بعض الآراء التي تميَّز بها بعض العلماء، كالنظام والجاحظ والجبَّائي لدى المعتزلة، أو الوارجلاني والجيطالي والقطب والسالمي أو بيُّوض لدى الإِبَاضِيَّة …

- الفرقة: هي التي تتميز بالمقومات الأربع السابق ذكرها.

- المدرسة: هي التي تتصف بما يأتي: 1 - الجمع بين اتِّجَاهات ورؤى مختلفة متنافسة، تسعى كُلٌّ منها إلى أن تكون الممثل الشرعي للمجموعة. 2 - التنوع في الاهتمامات الدِّينِيَّة والفِكرِيَّة وَالاِجتِمَاعِيَّة، بأن تختصَّ بفقهائها وأصوليِّيها ومحدِّثيها ومتكلِّميها ومفسِّريها وأدبائها ومؤرِّخيها ورموزها الثَّقَافِيَّة ودولها المؤيِّدة لها. 3 - الاستمرارية التَّارِيخِيَّة، لِمَا يشفُّ عن طاقاتها الكامنة للتأقلم مع الأوضاع(2).

تعريف العلم:

ليس المقصود بالعلم معناه الفلسفي الكلامي، الذي هو أعلى درجات المعرفة وهي: اليقين، وَإِنَّمَا القصد منه} الفن}، مثلما نقول: علم الفقه أو أصوله، أو التاريخ، أو النفس، أو الاجتماع …

تعريف علم الفرق الإِسلاَمِيَّة:

«هو الفنُّ المهتمُّ بالتأصيل الشرعي للفرق الإِسلاَمِيَّة، من مظانِّها، وكتب جهابذة علمائها، والكشف عن مجموع آرائها الخلفيَّة النَّظَرِيَّة التي تستند إِلَيْهَا، وصلة كُلِّ ذَلِكَ بمواقفها الفِكرِيَّة وَالسِّيَاسِيَّة، بل وَكُلِّ ما من شأنه أن يُؤَثِّرَ في أتباعها»(3).

بناء عَلَى هَذَا التعريف يمكننا أن نطرح عِدَّة تساؤلات، منها:

- هل يستَحقُّ هَذَا التخصَّص أن يستقلَّ بعلم (فنٍّ) خاصٍّ به؟

- ما الفروق التي تميزه عن علم الكلام أو الفلسفة الإِسلاَمِيَّة؟.

- ما أَهَمِّيَّة دراسته؟

نحاول الإجابة عن هَذِهِ التساؤلات في النقاط الآتية:

(1) المنصف بن عبد الجليل: الفرقة الهاشمية في الإِسلاَمِ، ص30 - 32. نقلا عن: بوهلال: المرجع نفسه، ص168 - 169.

(2) بوهلال: المرجع نفسه، ص167 - 172. يصل في نهاية هَذَا الكلام إلى أَنَّ الفرق التي تَتَوَفَّرُ فيها مواصفات المدرسة هي ثلاثة فقط، هي: المعتزلة والشيعة وأهل السُّنَّة. وفي تقديرنا أَنَّ صفتين ـ على الأقل ـ لم تَتَوَفَّرَا لدى المعتزلة، هما: وجود المحدِّثين، والاستمرارية التَّارِيخِيَّة، فقد انقرضت المعتزلة ـ كفرقة ـ منذ قرون. بينما هَذِهِ المواصفات كُلَّهَا متوفرة لدى الإِبَاضِيَّة؛ وبالتالي تَسْتَحِقُّ أن تُسَمَّى «مدرسة».

(3) جيدل: مدخل إلى دراسة الفرق الإِسلاَمِيَّة، ص17.

٤ / ٣٨