علم الفرق الإسلامية (مقدمات منهجية) مصطفى بن محمد شريفي

علم الفرق الإسلامية لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

إلحادية، أو هوى جانح عن سبيل الحق. فغدت هَذِهِ الفرق بِذَلِكَ مطايا لأصحاب الأغراض وأولي الانحرافات عَلَى اختلافها. وأنت تعلم أَنَّ دعاة السوء والزيغ لا يستطيعون أن يتسللوا إلى المجتمع الإِسلاَمِيِّ المتماسك إِلاَّ من نوافذ هَذِهِ الفرق وأمثالها، إذ يتمادى بها الجدل والصراع، فتنحرف عن الجادة … ويتسلل إِلَيْهَا المتربصون من أولي الزيغ تجار الزندقة والضلال» (ص53) ففي هَذِهِ الفقرة وحدها استخدم تسع مَرَّات(1) مصطلحات شنيعة، يوحي سياقها أَنَّهُ يقصد بها الفرق التي سيذكرها لاحقا، وهي الشيعة والخوارج والمعتزلة. ونحن نتعجَّب كيف يتسفَّل أسلوب الشيخ إلى هَذِهِ الدركة، مع اعترافه قبل بضع صفحات بِأَنَّ بواطن المسائل ظنِّيَّة لا بدهية (ص45). فكيف به يستخدم هَذَا الأسلوب الجارح مع من يختلف معه في هَذِهِ المسائل الظَّنِّيَّة؟!.

والمتأمل لأسلوب الْمُؤَلِّف منذ بداية الكِتَاب (على الأقل إلى ص53 حيث وصلتُ) يلاحظ وَكَأَنَّهُ وضع كِتَابه خصيصا لتثبيت دعائم أهل السُّنَّة والجماعة (بمفهومه هم الماتريدية والأشاعرة) والدفاع عنهم، ضِدَّ السَّلَفِيَّة (أهل الحديث) والمعتزلة والمرجئة والقدرية [والشيعة والخوارج]، الذين وصمهم بالانفصال عن «جماهير أهل السُّنَّة والجماعة، كما تنفصل الجداول الصغيرة المتعرجة عن النهر الغمر الكبير» (ص47). وَيُسَمِّيها - بما يوحي بالاستهانة بها - فرقا جُزئِيَّة صغيرة (ص47) وفرقا صغرى (ص53). ولم يؤلف كِتَابه لدراسة الفرق دراسة عِلمِيَّة رصينة محايدة!.

• من القضايا التي يجب تناولها في هَذِهِ الْمَادَّة:

- مقارنة بين مُؤَلَّفَات الإِبَاضِيَّة وغيرهم في الفرق.

- النقائص العَامَّة لدى كتاب المقالات، وطرح البديل.///أنجز///

- القضايا الكبرى التي يتِمُّ عَلَى أساسها تقسيم الفرق.

- نشأة الفرق الإِسلاَمِيَّة.///أنجز بعضه///

- رسم تفصيلي (مرتب زمنيا بالتواريخ) للأحداث السِّيَاسِيَّة التي أدت إلى افتراق الأُمَّة على النحو الآتي: مقتل عثمان، وقعة الجمل، وقعة صفين، التحكيم، مقتل أهل النهروان، مقتل الإمام علي،} عام الجماعة} [حسب زعمهم]، الأمويون وجهم بن صفوان (نشأة الجبر)، بذور الاعتزال (معبد الجهني، وغلان الدمشقي، وواصل بن عطاء (ت: 131هـ)، وعمرو بن عبيد (ت: 144هـ) …(2))،

(1) وهي: أصحاب الأغراض / أولي الانحرافات/ دعاة السوء / الزيغ / تنحرف عن الجادة /المتربصون/ أولي الزيغ /تجار الزندقة /والضلال.

(2) ينظر: تقديم محَمَّد محيي الدين عبد الحميد لكتاب مقالات الإِسلاَمِيِّين، ص17 - 24 عن المعتزلة وَبَعض أعلامهم الأوائل.

٣٦ / ٣٨