فضل الصحابة والرضا عنهم إبراهيم بن عمر بيوض

فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٩

فالنصُّ القرآنيُّ إذن ينصُّ على أفضلية الجماعة التي أسلمت وهاجرت قبل الفتح، وأنفقت وقاتلت، وهذه الجماعة منها السابقون الأوَّلون من المهاجرين والأنصار، ومنها الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا قبل الفتح؛ فهذا هو ترتيب طبقات الصحابة.

[الذين جاؤوا من بعدهم… والتابعون]

أمَّا قوله تعالى في سورة الحشر: ﴿والذينَ جآؤوا من بعدِهم يقولون…﴾(1) ، في البيان الصادر فيمن له الحقُّ في الفيء الذي أفاءه الله على المسلمين، من أموال الكفَّار غير الأخماس الأربعة، التي تكون للمقاتلين إذا كان هنالك قتال، والذين يأخذون من الخمس الذي هو لله وللرسول ولذي القربى، فهؤلاء الذين جاؤوا من بعدهم هم الذين يأتون بعد هذه الجماعة إلى أن تقوم الساعة.

ففرقٌ إذن بين قوله: ﴿والذينَ اتَّبعوهم بإحسانٍ﴾، وقوله: ﴿والذين جآؤوا من بعدهم﴾، فافهموا جيِّداً دقَّة التعبير هنا ولا غرابة، فالكلام كلام الله، في أعلى درجات الفصاحة والبلاغة، فالتابعون عبَّر عنهم بالاتِّباع، وخصَّهم بذكر الهجرة والجهاد، وأمَّا الذين ورد ذكرهم في سورة الحشر في بيان من له الحقُّ في الفيء فعبَّر عنهم بالمجيء، والذين جاؤوا من بعدهم، أي من بعد المسلمين الأوَّلين حتَّى قيام الساعة، ولذلك وصفهم بقوله: ﴿يقولون: ربَّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾.

[حكم الله تعالى على الصحابة بالمغفرة والرضوان]

وقد حكم الله تعالى - في آيات عديدة من كتابه - بالمغفرة والرضوان على هؤلاء الصحابة في أساليب متنوِّعة، وعبارات مختلفة، منها قوله: ﴿لهم مغفرة ورزق كريم﴾، ﴿أولئك هم المومنون حقًّا﴾، ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾. والله تعالى لا يعود في رضاه، وقد أسنده إلى المهاجرين والأنصار، والذين اتَّبعوهم بإحسان.

(1) - سورة الحشر: الآية 10.

١٩ / ٧٨