فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض
الجزء ١ · صفحة ١٨قال بعض العلماء في القديم والحديث: هم من شهد بدراً، وقال بعض: هم من شهد الحديبية.
ولكن لماذا الخلاف، وتفسير ذلك جاءنا في كتاب الله، في قوله تعالى: ﴿لا يستوِي منكم منَ اَنفقَ من قبلِ الفتحِ وقاتَل أولئكَ أعظمُ درجةً منَ الذينَ أنفقوا مِن بعدُ وقاتلوا وكُلاًّ وعد الله الحسنى﴾، والفتح إمَّا هو صلح الحديبية، وإمَّا هو فتح مكَّة، والجمهور على أنَّه فتح مكَّة(1) ، وإن كان بدأ النصرة والفتح إنَّما كان من الحديبية، لمَّا عقد النبيء - صلى الله عليه وسلم - صلحاً مع المشركين، فأزيلت حالة الحرب(2) ، ويومئذ اختلط أهل مكَّة والعربُ الذين من حولهم، بعضهم ببعض، مؤمنهم وكافرهم، فتمكَّن المسلمون من نشر الإسلام والدعوة إليه، وتمكَّن الكفَّار من رؤية أخلاق المسلمين ومعاملتهم الحسنة، كيف ربَّاهم القرآن وربَّاهم النبيء - صلى الله عليه وسلم - في هذه المدَّة القصيرة، وكيف تحوّلوا وكأنَّهم خلق آخر(3) . ولهذا بدأ الناس يدخلون في دين الله أفواجاً(4) ، فأسلم كثير من الأبطال منهم خالد بن الوليد، وقبل فتح مكَّة، فبدأت تباشير النصر، وبدأت أسبابه، يسلم بعضها إلى بعض، حتَّى كان الفتح في العام الثامن، فدخل النبيء - صلى الله عليه وسلم - مكَّة فاتحاً في عشرة آلاف، بعد أن كان الذين شهدوا بدرا ثلاثمائة وثلاثة عشر.
(1) - وانظر في بيان معنى الفتح من هذه الآية: … القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج17/ص239.
(2) - انظر … ابن هشام: السيرة النبويَّة، ج2/ص316-317.
(3) - وهذا كلّه حدث بعد صلح الحديبيَّة عند عمرة القضاء، في السنة السابعة للهجرة، حيث حجّ من النبيء (ص) يومئذ ألفان سوى النساء والصبيان.
(4) - إشارة قوله تعالى: ﴿إذا جآءَ نصرُ الله والفتحُ ورأيت الناسَ يدخلونَ في دينِ الله أفواجا، فسبِّح بحمد ربِّك، واستغفره إنَّه كان توَّاباً﴾ سورة النصر.