فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢١وجيش العُسرة هو الذي خرج لغزوة تبوك في مشارف الشام، بعد أن بلغ النبيءَ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ هرقل ملك الروم(1) ، ونصارى الشام يتهيَّأون لغزوه، فبادرهم لتخويفهم، وكانت وقت الصيف والحرُّ شديد، وخزائن المؤونة فرغت، لأنَّهم في آخر العام، وفي آخر العام لا يبقى إلاَّ الشيء القليل من الغلَّة التي كانت من العام الماضي، والغلَّة الجديدة لم تصل وهي في الإبَّان؛ وهم في عسر من جهة المال، وعسر من جهة الظهر، ليس لهم ما يحملهم، وكان العشرة يتعاقبون جملا واحداً، والمسافة بعيدة، لا ماء في الطريق، وصدق الله العظيم إذ سمَّى الغزوة بساعة العسرة.
أراد الله تعالى أن يختبر الصحابة ويبتليهم، فنفروا لمَّا استنفرهم النبيء - صلى الله عليه وسلم - ، وأبلى فيها البلاء الحسن الإمام عثمان بن عفَّان، إذ جهَّز جيش العسرة من ماله الخاصِّ(2) ، ولغزوة تبوك وما وقع فيها من معجزات حديث يطول(3) ،
(1) - هرقل أو هيراكليوس (610-641م): أمبراطور بيزانطي، قاهر الفرس، فشل في وقف الفتح العربي، فتخلّى عن سورية وفلسطين وما بين النهرين ومصر.
… ... … ... … ... دار الشروق: المنجد في اللغة والأعلام، ص595 (الأعلام).
(2) - قيل إنَّه أنفق ألف دينار، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «اللهمَّ ارضَ عن عثمان فإنِّي عنه راضٍ»، وكذلك التزم بثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها.
… ... … ... ابن كثير: السيرة النبويَّة، ج4/ص6-7.
(3) - ومن معجزاته - صلى الله عليه وسلم - في هذه الغزوة: إذ كان اليومُ يومَ حرٍّ وعطش شديد، رفع يديه إلى السماء، فلم يرجعهما حتَّى أظلَّت السماء، ثمَّ سكبت فملؤا ما عندهم من الأواني.
… ... … القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج8/ص297.
… وانظر تفاصيل الحادثة كاملة في الطبري: جامع البيان، ج11/ص39-40.