فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٢والله تعالى أعلن توبته على النبيء والمهاجرين والأنصار الذين اتَّبعوه في ساعة العسرة، وهو بهم رؤوف رحيم؛ ومن توبته عليهم أن يغفر لهم ذنوبهم، وأن يوفِّقهم إلى التوبة ممَّا بدر منهم، ويحفظهم من الوقوع والإلمام بشيء، وإن ألمُّوا بشيء ذكَّرهم فإذا هم مبصرون فتابوا وأنابوا.
[رضا الله عن المبايعين تحت الشجرة]:
وقبل العسرة قال تعالى في صلح الحديبية(1) : ﴿لقد رضيَ اللهُ عن المومنينَ إذ يبايِعونكَ تحتَ الشجرةِ فعلِم ما في قلوبهم، فأنزلَ السكينة عليهم، وأثابهم فتحا قريباً، ومغانِم كثيرة ياخذُونها، وكان الله عزيزاً حكيماً﴾(2) .
لقد: اللام مشعرة بقسم محذوف، وكأنَّه قال: وعزَّتي وجلالي. ثمَّ زاد توكيداً آخر بعد اللام بـ"قد" التي هي للتحقيق.
رضي عنهم، وأكَّد هذا الرضى، وقال: إنَّه أنزل السكينة عليهم، وأثابهم فتحاً قريباً، ومغانم كثيرة يأخذونها. وهل يعود الله في رضاه؟ وهل ينقض الله تعالى رضاه؟ وأصحاب الشجرة معروفون، هم ما بين ألف وأربعمائة وألف وخمسمائة(3) .
(1) - صلح الحديبيَّة كان في آخر السنة السادسة للهجرة النبويَّة.
… ... … وانظر … ابن هشام: السيرة النبويَّة، ج2/ص308.
(2) - سورة الفتح: الآية 18-19.
(3) - قال الشيخ اطفيَّش: «وجُمع بين حديث مسلم وحديث البخاري بأنَّ ما في مسلم في مبدأ البيعة، والمؤمنون ألف وأربعمائة عند الجمهور، ورواه البخاري عن جابر، وحدَّث سعيد بن المسيب عن جابر أنَّهم ألف وخمسمائة، وكذا رواه أبو داووه عن عبد الله بن أبي؛ أو في ألف وثلاثمائة. وعند ابن أبي شيبة عن سلمة بن الأكوع ألف وسبعمائة؛ وذكر موسى بن عقبة أنَّهم ألف وتسعمائة؛ وعن ابن سعد ألف وخمسمائة وعشرين» اهـ.
… ... … ... تيسير التفسير: ج5/ص425. وانظر … ابن هشام: السيرة النبويَّة، ج2/325.