فضل الصحابة والرضا عنهم إبراهيم بن عمر بيوض

فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض

الجزء ١ · صفحة ٢٧

والتنصيص بقوله: ﴿من بعدها﴾ وقوله: ﴿لغفور رحيم﴾، يدلُّ على كثرة المغفرة وعظمتها، إمَّا لكثرة الذنوب، والله تعالى لا يستكثر ذنوبا فلا يغفرها(1) ؛ فإذا كان الإخلاص وكانت التوبة، وكانت أسباب المغفرة متوفِّرة، يغفرها على كثرتها. وإمَّا أن يكون الذنب عظيما فإنَّ الله تعالى لا يتعاظم عنده ذنب، إذا كانت التوبة من بابها المشروع(2) ، ونحن في دعائنا نقول: «اللهمَّ إنَّ ذنوبنا قد عظُمت وجلَّت وعفوُك أعظم منها وأجلُّ»(3) .

فإذا كانت هذه الآية واردة في حقِّ هؤلاء السابقين الأوَّلين، فماذا يبقى لهم من ذنوب يا ترى؟

فالآيات الواردة في فضل الصحابة، وفي توكيد المغفرة لهم، والرضى عنهم كثيرة، حتَّى أنَّه أمرنا بالاستغفار لهم، وجعله من الصفات التي كَلَّف بها من جاء من بعدهم.

بعد كلِّ هذا، كيف يمكن أن يُطلقَ أحدٌ لسانه في هؤلاء الأصحاب رضي الله عنهم، أم أنَّ الله تعالى لا يعرف ما سيفعلون وما سيكون منهم من بعد ذلك؟!.

[فضل العشرة المبشَّرين بالجنَّة]

(1) - إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إنَّ اللهَ يغفر الذنوب جميعا إنَّه هو الغفور الرحيم﴾ سورة الزمر: الآية 53.

(2) - إشارة إلى قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حديث قدسي عن سعيد بن بن عبيد قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني يقول: حدَّثنا أنس بن مالك، قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «قال الله: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرتُ لكَ على ما كان فيك ولا أبالي. يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبُك عنان السماء، ثمَّ استغفرتني غفرتُ لكَ ولا أبالي. يا ابن آدم، إنك إن أتيتني بقِراب الأرض خطايا، ثمَّ لقيتني لا تشركُ بي شيئا لأتيتك بقِرابها مغفرة» قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه. … ... … ... … الترميذي: صحيح الترمذي، أبواب الدعاء، باب 98، ج13، ص59.

(3) - لم أهتد إلى هذا الحديث في المعجم المفهرس، ولا في صحيح البخاري، ولا في مجمع الزوائد.

٢٧ / ٧٨