فضل الصحابة والرضا عنهم إبراهيم بن عمر بيوض

فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض

الجزء ١ · صفحة ٣٦

يمكن لأحد أن يقول: إنه يدخل في قوله: ﴿الذين سبقونا بالإيمان﴾ جميع الأجيال التي تقدَّمتنا ووصلتنا على أيديهم شريعةُ الله وكتابه، لكن الذين يدخلون في الآية دخولا أوَّليا هم الرعيل الأوَّل الذي صحب النبيء - صلى الله عليه وسلم - وسبق إلى الإيمان به، وإلى الهجرة والجهاد معه، وإلى تلقِّي القرآن والسنَّة عنه، ثمَّ بلّغوها للجيل الذي كان معهم، فهؤلاء طبعا المقصودون أوَّلاً، لا أجدادنا وآباؤنا الأقربون، ومن قواعد الشرع الثابتة عدم الاستغفار لمشرك أو لكافر أو لمن يُبرأ منه(1) .

فزيادةً في فضل هؤلاء أراد الله تعالى أن تكون أطباقا من النور تدخل عليهم ما دام على ظهر الأرض مؤمن يذكر الله ويستغفر للذين سبقوه، فإذا قلنا نحن اليوم: ربَّنا اغفر لنا ولإخواننا الذي سبقونا بالإيمان؛ فإنَّ الحظَّ الأوفر من هذا الدعاء ينصرف إلى السابقين الأوَّلين من المهاجرين والأنصار.

[جزاء من سبّ الصحابة مبغضا لهم]:

وبما أنَّ هذه الآية جاءت بعد ذكر الأقسام الذين يقسَم عليهم الفيء، قال العلماء والمفسّرون: «إنَّ من سبَّ أحداً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو كان في قلبِه بغض لأحد منهم، خاصَّة السابقين الأوَّلين، فإنَّه لا حظَّ له في الفيء(2) ، لأنَّ الله تعالى جعل هذا الحظَّ للذين جاؤوا من بعدهم، مقرونا بشرط وهو الاستغفار لهم، فمن كان لا يستغفر لمن سبقه بالإيمان، أو كان في قلبه بغض لهم، أو كان يسبُّهم، فإنَّه لا يعطى من الفيء.

(1) - إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ما كن للنيء والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين، ولو كانوا أولي قربى، من بعد ما تبيّن لهم، أنَّهم، أصحاب الجحيم﴾ سورة التوبة: الآية 113.

(2) - … ... … القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج18/ص32.

٣٦ / ٧٨