فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض
الجزء ١ · صفحة ٣٨ويقول - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر: «الله الله في أصحابي لا تتَّخذوهم غرضاً بعدي، فمن أحبَّهم فبحبِّي أحبَّهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله سبحانه، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه»(1) .
«الله الله» يعني: اتَّقوا الله، اتَّقوا الله في أصحابي.
«لا تتَّخذوهم غرضاً بعدي»: الغرض هو الهدف الذي يرمى إليه، وهو الشيء الذي ينصبه الناس شارة يرمونه بالحجارة أو بالنبل، أو بشيء آخر، إمَّا للعبث واللهو واللعب، وإمَّا لتعلُّم الرمي.
وقوله غرضا أي ترمونهم، ومن كان يسبُّ أحداً أو يقول فيه فكأنَّه يقذفه ويرميه، فيضربه ويجرحه.
«فمن أحبَّهم فبحبِّي أحبَّهم»: أحبَّهم لأنَّهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لأنَّهم الطائفة الأولى التي سبقت إلى الإسلام والهجرة والنصرة، وهم جلساؤه وحملة الشريعة عنه، وهم الذين وقع عليهم اختيار الله تعالى لصحبه نبيئه، واختيار الله لا يقع صدفة، وإنَّما عن قصد وعمدٍ، فكما فضَّل محمَّداً - صلى الله عليه وسلم - على الخلق فضَّل الجماعة التي تلتفُّ من حوله، فتكون أوَّل من يؤمن به، وأوَّل من يصحبه، وأوَّل من يهاجر معه، وأوَّل من يموت في سيبله، وأوَّل من ينقل الدين عنه؛ فهم مختارون منتخبون، وهم خير الأمَّة على الإطلاق(2) ، وهذه المزية لم تكن لأحد غيرهم.
«ومن أبغضهم فبِبغضي أبغضهم»، من أبغضهم فقد أبغض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
«
(1) - مسند أحمد بن حنبل، ج5/ص54.
… المعجم المفهرس، ج3/ص256.
(2) - في حديث قال - صلى الله عليه وسلم - : «خير هذه الأمَّة القرن الذي بعثت أنا فيهم، ثمَّ الذين يلونهم، ثمَّ الذين يلونهم، ثمَّ الذين يلونهم؛ ثمَّ يكون قوم تسبق شهادتهم إيمانهم، وإيمانهم شهادتَهم».
… مسند أحمد بن حنبل، ج5/ص357.