فضل الصحابة والرضا عنهم إبراهيم بن عمر بيوض

فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض

الجزء ١ · صفحة ٣٩

ومن آذاهم فقد آذاني…». والحديث واضح مفهوم، وقد رواه الشيخ اطفيَّش في التيسير(1) كذلك، وقال: «قيل لعائشة رضي الله عنها: إنَّ أناساً يتناولون الصحابة حتَّى أبا بكر وعمر، فقالت: وما تعجبون! انقطع عنهم العمل، وأحبَّ الله أن لا ينقطع عنهم الأجر»(2) .

هذا كلام جميل لعائشة، معناه: إنَّ هؤلاء السابقين الأوَّلين الذين ذهبوا إلى ربِّهم وانقطعت أعمالهم، أحبَّ الله تعالى أن لا ينقطع الأجرُ عنهم، من جهة الذين يسبُّونهم، ومن جهة الذين يستغفرون لهم.

وقد قالت عائشة في حديث آخر: «أُمروا بالاستغفار لأصحاب محمَّد فسبُّوهم»(3) .

ثمَّ إنَّ الآيات الكريمة، من قوله تعالى: ﴿للفقراء المهاجرين…والذين جآؤوا من بعدهم…﴾ دليل على وجوب حبِّ الصحابة، وعلى كفر وضلال من سبَّهم وشتمهم في أيِّ زمان وأيِّ مكان، خاصَّة الطائفة الأولى من السابقين الأوَّلين من المهاجرين والأنصار،

وبخاصة أصحاب بدر، وأصحاب أحد، وأصحاب الخندق أو الأحزاب، وأصحاب الحديبية، وأصحاب خيبر، وأصحاب جيش العسرة أو تبوك، الذين نزل فيهم ما نزل، وقد حكم الله تعالى عليهم بأنَّهم المؤمنون حقًّا، وأنَّ كلمة التقوى لازمة لهم، وأنَّهُم أحقُّ بها وأهلها، تم أكَّد لهم المغفرة في آيات كثيرة.

[قصَّة حاطب بن أبي بلتعة]

وأذكر حديثا واحدا في المغفرة كدليل، وهو حديث حاطب بن أبي بلتعة(4) .

(1) - ج6/ص158.

(2) - القطب اطفيش: ن، م، س، ج6/ص158.

(3) - … ... القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج18/ص33.

… ... القطب اطفيش: ن، م، س، ج6/157-158.

(4) - هو حاطب بن أبي بلتعة بن عمر بن عمير بن سلمة اللخمي حليف بني أسد (35 ق هـ - 30 هـ): صحابي مشهور شهد المشاهد كلّها مع رسول الله e، وهو من أشدّ الرماة، وكانت له تجارة واسعة.

… ... بعثه النبيء e بكتاب إلى المقوقس صاحب الاسكندرية، مات بالمدينة وهو ابن خمس وستين (65). وصلّى عليه عثمان بن عفّان رضي الله عنه. … ابن سعد: طبقات، ج3/ص114.

… ... … ... ابن حجر: الإصابة، ج1/ص300.

… ... … ... الزركلي: الأعلام، ج2/ص163.

٣٩ / ٧٨