فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض
الجزء ١ · صفحة ٤٢وهذا الفعل في حقيقته خيانة عظمى، خاصَّة وأنَّ النبيء e كتم الخبر وحجَّر إذاعته، ودعا ربَّه أن يأخذ العيون والأخبار عن قريش. وكان عمر t حاضرا بالمجلس فقال: «دعني يا رسول الله أضربُ عنقه، إنَّه قد نافق».
فماذا كان جواب رسول الله e والحكمة في جوابه؟
قال: «ما يدريك يا عمر لعلَّ الله اطَّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم»(1) .
وهنا النكتة المهمَّة، وهنا تُطأطأ الرؤوس: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم.
ما يدريك يا عمر لعلَّ الله اطَّلع على أهل بدر، على هؤلاء الذين قاموا بهذه المعركة الأولى في الإسلام، والتي انتصرت فيها راية الله، وعلت فيها كلمته، وقُتل فيها صناديد المشركين، وكان ما كان.
[مغفرة الله واسعة]
ويكفي في الصحابيِّ أن يقال فيه: إنَّه بدريٌّ.
ولهذا يقول بعض العلماء(2) في هؤلاء: لا تقع ذنوبهم إلاَّ مغفورة، يقع منهم الذنب وهو في حكم الله مغفور، بما قدَّم صاحبُه وبما أخَّر من عمل الخير، وهل في هذا عجب؟!
فهذه الكلمة إذن تفسِّر لنا وعود المغفرة الواردة في قوله تعالى من سورة آل عمران: ﴿فالذين هاجروا وأُخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي، وقاتلوا وقُتلوا لأكفرنَّ عنهم سيِّئاتهم﴾(3) .
السيئات الماضية والآتية، وهذا وعد الله الفعَّال لِما يريد.
(1) - تفاصيل هذه القصّة المشهورة مبسوطة في كتب الأحاديث والتفاسير، وانظر مثلا:
… ... … صحيح البخاري، كتاب (60) الجهاد، باب (140) الجسوس، ج3/ص1095، رقم 2245.
… ... صحيح مسلم، كتاب (44) فضائل الصحابة، باب (36) فضائل أهل بدر yوقصة حاطب بن أبي … ... … ... بلتعة، ج4/ص1941، رقم 161
… ... … القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج18/ص50. … القطب اطفيَّش: تيسير التفسير، ج6/ص172.
(2) - ابن حجر: فتح الباري، ج8/ص515 .
(3) - سورة آل عمران: الآية 195.