فضل الصحابة والرضا عنهم إبراهيم بن عمر بيوض

فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض

الجزء ١ · صفحة ٤١

طلبا منها الكتاب فأنكرته، وفتَّشاها تفتيشاً بسيطاً فلم يجدوا شيئا، حتَّى همَّا بالرجوع، لكن الإمام عليّ قال لها: «لتخرجنَّ الكتاب أو لنجرِّدنَّك»؛ والذي دفع بالإمام عليّ كرَّم الله وجهه إلى هذا التهديد تصديقه لخبر النبيء e أنّ مع المرأة كتابا، وحاشا الإمام عليّ أن يتجرَّأ على عورة وهو الكريم الذي تعفُّ نفسه عن النظر إلى عورة من العورات، وقصَّته مع عمرو بن العاص في صفِّين مشهورة، إذ لمَّا تغلَّب الإمام عليّ على عمرو وأراد قتله، لجأ عمرو إلى الخديعة، وهو يعلم أنَّ الإمام عليّ حييٌّ لا ينظر إلى عورة أبداً، فكشف له عورته، فالتفت عليٌّ وأعرض عنه. فنجا عمرو بهذه المذمَّة، حتَّى قال شاعر فيه:

ولا خير في دفع الرذى بمذمَّة … كما ردَّها يوماً بسوءته عمرو(1)

وهذه الحادثة تبيِّن لنا كرم نفس الإمام عليٍّ كرما عجيباً، لا تقبل أن ترى عورة أو تكشف عورة أحدٍ.

وكذا كان حال هذه المرأة لمَّا وصل الأمر إلى التهديد بالكشف، خلَّت ظفيرتها وأخرجت الكتاب وسلَّمته إيَّاه، فجاء بالمرأة والكتاب إلى النبيء e فوجد الكتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بعزم النبيء e على غزوهم في مكَّة.

نادى النبيء e فقال له: «ما حملك على هذا يا حاطب؟». فقال: «والله يا رسول الله إنِّي لمؤمن بالله ورسوله، ما بدَّلت وما غيَّرتُ، ولكن لي بين ظهرانيهم أهل وولدٌ وليس لي عشيرة، فصانعتهم عليه».

وحاطب بن أبي بلتعة أجنبيٌّ عن مكَّة، هاجر إلى المدينة وترك أهله بها، وشارك في غزوة بدر، فخاف على أهله وولده فصانع أهل مكَّة علّه يدفعهم لحماية أهله، وهو موقن بانتصار النبيء e لكنَّه خطر له هذا الخاطر فقام بهذا العمل.

(1) - لم أهتد إلى هذه الحادثة، ولا إلى هذا البيت وقائله.

٤١ / ٧٨