فضل الصحابة والرضا عنهم إبراهيم بن عمر بيوض

فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض

الجزء ١ · صفحة ٤٤

يعني قبلَ قوله: لا إله إلاَّ الله؛ أي في حال الشرك، لا كما يفهمه البعض، ولو كان بعد الإسلام، لأنَّ الرسول e يقول: في حديثه: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن»(1) . فكلمة: لا إله إلاَّ الله، تغفر ما تقدَّم في الكفر.

هذا حكم عامٌّ لكلِّ كافر، وما ذكره الله تعالى من المغفرة في شأن السابقين الأوَّلين من المهاجرين والأنصار، هؤلاء الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم من بعد ما فُتنوا ثمَّ قاتلوا وقُتلوا، هو أمرٌ خاصٌّ فوق هذا الحكم العامِّ، والأمر ظاهر.

فمغفرة ما قد سلف تثبت لهم بالإيمان، فبماذا امتازوا إذن؟

امتازوا بما ذكره الله من الرضا عنهم، وبحقيقة الإيمان، وبلزوم التقوى، وبأهليتهم لها، ثمَّ الرضا عنهم، والمغفرة لهم أخيراً، ثمَّ لم يكتف بهذا حتَّى أمر الذين يجيئون من بعدهم أن يستغفروا لهم.

وقد يتساءل أحد فيقول: كيف يغفر لهم ما تقدَّم من ذنوبهم؟

(1) - قال أبو هريرة: إن رسول الله e قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن» وكان أبو هريرة يلحق بهنَّ: «ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن».

… صحيح مسلم، كتاب (1) الإيمان، باب (24) بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبّسين بالمعصية على إرادة نفي كماله، ج1/ص76، رقم 100.

… وفي صحيح البخاري مثله بتقديم شرب الخمر على السرقة، كتاب (51) المظالم، باب (31) النهب بغير إذن صاحبه، ج2/ص875، رقم 2342..

… وانظر: المعجم المفهرس، ج2/ص456: ترمذي، إيمان باب (11). النسائي، أشربة باب (42). ابن ماجه، فتن باب (3). الدارمي، أشربة باب (11). أحمد بن حنبل، ج2/ص139.

٤٤ / ٧٨