فضل الصحابة والرضا عنهم إبراهيم بن عمر بيوض

فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض

الجزء ١ · صفحة ٤٥

أوَّلاً: الله تعالى - وهو خالقهم - أنزل فيهم حكمه بالمغفرة، وهو يعلم أنَّهم سيفتنون، ويعلم أنَّهم سيتوبون، كما يعلم عذرهم في اجتهادهم، وهذا مِمَّا استأثر الله بعلمه.

ثانيا: أوَلَم يرد عن النبيء e قوله: «صوم عرفة يكفِّر سنة ماضية وسنة آتية»(1) . وتُقبِّل الحديث بقبول حسن، حتَّى قال البعض: ما كنَّا نرغب في صوم عرفة، حتَّى قال النبيء e: «يكفِّر سنة قبله وسنة بعده»؛ ونحن نعلم وندرس أنَّ صوم عرفة يكفِّر سنة ماضية وسنة آتية، ولا نقول: لماذا يغفر الله ما يأتي من الذنب؟!

سبحان الله، أليس الأمر بيد الله!. فإمَّا أن يعصمك فلا تقع في شيء، وإمَّا أن تبتلى بشيء فيوفِّقك إلى التوبة إذا كانت المعصية كبيرة، وأمَّا إذا كانت صغيرة فإنها تُغفر بالحسناتِ: ﴿إنَّ الحسنات يُذهبن السيِّئات﴾(2) ، فليس لعبد أن يقول: لماذا؟ أو كيف هذا؟ والمخبر رسول الله عن الله، والأمر كلُّه لله.

وكذلك قول النبيء e: «ما يدريك يا عمر لعلَّ الله اطَّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم»(3) .

إذن لا تقع ذنوبهم إلاَّ مغفورة، ولا بدَّ أن نشدَّ أيدينا بهذا حتَّى نزيل الشبه والشكوك، وحتى لا يقول أحد: كيف يكون هذا؟

وما لنا نتساءل أو نحار في الأمر؟ والله تعالى يقول لنبيئه في أوَّل سورة الفتح: ﴿بسمِ الله الرحمنِ الرحيمِ إنَّا فتحنا لكَ فتحاً مبيناً ليغفر لك اللهُ من ذنبك وما تأخَّر﴾(4) .

أليس هذا من أظهر الأدلَّة على أنَّ الله تعالى يضمن المغفرة لمن شاء من عباده فيما يستقبل من أمره؟

يقول الشيخ أبو نصر في نونيته:

(1) - ينظر تخريجه في موسوعة الحديث الشريف (c.d.rom. 48000 حديث) للعالمية، البحث تحت مادة "صوم عرفة" و"صيام عرفة"، ومنها:

… سنن الترمذي، صوم 698. النسائي، الصيام 2341. أحمد، باقي مسند الأنصار 21492… وغيرها.

(2) - سورة هود: الآية 114.

(3) - سبق تخريجه في قصَّة حاطب بن أبي بلتعة.

(4) - الآيات 1-2 .

٤٥ / ٧٨