فضل الصحابة والرضا عنهم إبراهيم بن عمر بيوض

فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض

الجزء ١ · صفحة ٥٧

كلمات ذهبية حقيقة تكتَب بماء الذهب، قال: هذا قتال شهده الصحابة ولم نحضره، علموا أسباب هذا التقاتل، وكيف نشأ، ولماذا نشأ، وعلى ما اعتمدوا عليه، وجهلنا. اجتمعوا على أحكام من الشريعة، وروايات رووها وأجمعوا عليها، فاتَّبعناهم، واختلفوا فتقاتلوا فوقفنا.

فلنكفَّ ألسنتنا وأيدينا.

قال الحارث المحاسبي(1) بعد نقله لكلام الحسن البصري: «ونحن نقول كما قال الحسن، ونعلم أنَّ القوم كانوا أعلم بما دخلوا فيه منَّا، نتَّبع ما اجتمعوا عليه، ونقف عند ما اختلفوا فيه، ولا نبتدع رأيا منَّا، ونعلم أنَّهم اجتهدوا، وأرادوا الله عزَّ وجلَّ، إذ كانوا غير متَّهمين في الدين، ونسأل الله التوفيق»(2) .

قال المحاسبي: نعلم أنَّ القوم أعلم بما دخلوا فيه، ومن ذا الذي يستطيق أن يقول: «أنا أعلم بحقيقة الأمر منهم»؛ فما جاؤوا به من سنَّة ودين نقلوه عن النبيء e، نقبله لأنَّهم عدول، وما اختلفوا فيه - والمراد القتال الذي كان بينهم - نتوقَّف فيه، ولا نبتدع رأيا منَّا، ولا نقول شيئا فيما لم نحضره؛ وقديما قيل: «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب»، بل الشاهد أحياناً قد تلتبس عليه الأمور.

ونعلم أنَّهم كانوا غيورين على الدين، وأنَّهُم قاموا بما قاموا عن اجتهاد، والله تعالى أعلم باجتهادهم ومآلهم، غفرَ لهم ذنوبهم، وأمرنا بالاستغفار لهم، ونسأل الله التوفيق.

ثمَّ كلمة أخرى لسيّدنا الخليفة عمر بن عبد العزيز t، وقد دخل عليه جماعة من أصحابه، وسألوه في هذه الفتن فقال: «تلك دماء طهَّر الله منها أيدينا، فلا نخضِّب بها ألسنتنا»(3) .

(1) - هو الحارث بن أسد المحاسبي (ت: 243هـ): ويكنّى أبا عبد الله، من أكابر الصوفية، عالم بالأصول والمعاملات، ولد بالبصرة، ونشأ بها، وله تصانيف منها: آداب النفوس، الرعاية لحقوق الله. توفي ببغداد.

… ... … ... … الزركلي: الأعلام، ج2/ص153.

(2) - القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج16/ص322.

(3) - القرطبي: ن، م، س، ج16/ص322.

٥٧ / ٧٨