فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض
الجزء ١ · صفحة ٥٦ودام الأمر زماناً ويوسف في مصر، وحدث ما حدثَ من دخوله السجنَ، ثمَّ خروجه منه، وتولِّيه منصب وزارة المالية، وكانت في يده خزائن مصر، وكان ما كان بينه وبين إخوته، ثمَّ الحيلة التي استعملها لأخذ أخيه، حتَّى قال إخوته: ﴿إن يسرِق فقد سرَق أخٌ له من قبلِه﴾(1) . كلّ هذه المدَّة ويعقوب معذَّب الضمير لفقد ابنيه، حتَّى ذهبت عيناه من الهمِّ، وحتى قال له أولاده: ﴿تالله تفتأ تذكرُ يوسفَ حتَّى تكون حرضاً أو تكونَ من الهالكينَ﴾(2) . ويعقوب ابيضَّت عيناه بأعمال قام بها أبناؤه، وإنَّ المرأ ليعجَب حقًّا من هذه الأعمال، فيقول: «أين حقُّ الوالد، مكروا بأخيهم، وعصوا أباهم، وحمَّلوه ما لا يطيق من الهمِّ والحزَن، حتَّى ذهبت عيناه».
وإنها حقًّا لفتنة كبرى، ولكن لم تفقدهم رضا الله وولايته ونبوَّتهم كما ذهب إلى هذا كثيرون.
إذن صدق هذا الذي شبَّه ما وقع بين الصحابة بما وقع بين إخوة يوسف.
والذي يحملنا على الوقوف أيضًا مقولة الحسن البصري t سيِّد التابعين(3) ، أدرك خمسمائة صحابيٍّ، وهو صدي حميم للإمام جابر بن زيد التابعيّ الشهيرt(4) ، والحسن البصري ومقامه في الإسلام معروف، فتنبَّهوا إلى مقولته وقد سئل: «ماذا تقول في قتال الصحابة؟» قال: «قتال شهده أصحاب محمَّد e وغِبنا، وعلموا وجهلنا، واجتمعوا فاتَّبعنا، واختلفوا فوقفنا»(5) .
(1) - سورة يوسف: الآية 77.
(2) - سورة يوسف: الآية 85.
(3) - انظر في تعريف الحسن البصري: … ابن سعد: طبقات، ج7/ص156-178.
… ... … ... … الرزكلي: الأعلام، ج2/ص242.
(4) - وانظر في تعريفه: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ج3/ص215، رقم 274. وبه قائمة مطوّلة من مصادر تعريفه.
(5) - القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج16/ص322.