فضل الصحابة والرضا عنهم إبراهيم بن عمر بيوض

فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض

الجزء ١ · صفحة ٦٠

ثمَّ قال: والله ما ندري من المراد بالحديث». يبدو لي شيء من التأويل في هذا: نحن نعلم أنَّه قد حجَّ مع النبيء e في حجَّة الوداع(1) مائة ألف، ولم يمضِ على حجّه هذا إلاَّ بضعة أشهر، حتَّى لحق بربِّه، فارتدَّ مِن هؤلاء من ارتدَّ.

وقد حضروا مكَّة ووقفوا بعرفات، وشاهدوا النبيء e، واستمعوا إليه، وربما فيهم من صافحه وكلَّمه، فإذا جاؤوا يوم القيامة يزدحمون على الحوض تردُّهم الملائكة، فينادي النبيء e غيرة على أصحابه كلّهم: «أصيحابي أصيحابي». فتجيبه الملائكة: «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك». ولنحملهم نحن على الردَّة، إذا أمكن للإنسان أن يقول شيئا، أو على النفاق، وإلاَّ فالواجب الوقوف في كلّ شيء.

يقول الشيخ اطفيَّش محمَّد يوسف المصعبي، في رسالته في موضوع الصحابة: «ومِمَّا جاء به e اتِّباع كتاب الله وسنَّة رسوله ﴿ومآ ءاتاكم الرسولُ فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا…﴾(2) الآية، وكذا ما عليه أصحابه الراشدون المهتدون، وأخصّهم به العشرة الكرام البررة الذين بايعوه تحت الشجرة، وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجرَّاح y أجمعين، وجعلَنا لآثارهم تابعين، وبسنَّتهم مستمسكين، غير مبدّلين ولا مغيّرين، إلى أن نلحق بدار كرامتهم آمنين.

ونعتقد أنَّ الكلَّ عدول، ونهتدي بهم، ونمسك عمَّا شجر بينهم، كما يحكى عن السيد عمر بن عبد العزيز أنَّه قال: «تلك دماء طهَّر الله منها أيدينا»، فلا نلوِّث بها ألسنتنا؛ فالله ربنا ومحمد نبيُّنا، والقرآن إمامنا، والكعبة قبلتنا، والصحابة قدوتنا.

(1) - وكانت لخمس ليال بقين من ذي القعدة، سنة 10 للهجرة..

(2) - سورة الحشر: الآية 7.

٦٠ / ٧٨