كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١١٦

فأمر والِيَه على الحامة بقتل أبي يزيد، فنفّذ الوالي هذا الأمر بعد تردّد منه،(1) وقضى هذا التدبير على الشخصيّة الإباضيّة الأولى التي كانت تمثّل خطرا حقيقيّا على سلطان أبي تميم. وبدلا من أن يؤدّي هذا التّدبير إلى إرهاب الإباضيّة وإلى سكونهم لحكم الدّولة العبيديّة ورضوخهم لها، تسبّب -على العكس من ذلك- في جمع كلمة الإباضيّة؛ فاتّفقوا على القيام ضدّ الحكم العبيدي، والأخذ بثأر أبي القاسم يزيد بن مخلد،(2) وكان السّاعي في ذلك والقائم به أبو خزر يغلا بن زلتاف، وصاحبه وتلميذه أبو نوح سعيد بن زنغيل. فأرسل أبو خزر رُسُلَه إلى بلاد الإباضيّة في جبل نفوسة وجزيرة جربة وورجلان، يسألهم العوْن والمدَد، وكاتَب بني أميّة في الأندلس للتّنسيق والتعاون،(3) واجتمع النّاس على أبي خزر وبايعوه إماما على الدفاع على أن يُتمّوا له البيعة إذا ظهروا على عدوّهم.(4)

وقد حاول الحاكم العبيدي أن يتحاشى المواجهة العسكريّة مع الإباضيّة، على أن يقتنعوا بالاِستقلال بما كانت عليه حدود الدّولة الرستميّة، ويكتفي العبيديون بما وراء ذلك،(5) ورغّب أبا خزر في ذلك ولكن جمهور العامّة في أتباعه أبَوْا إلاّ مناجزة عساكر السلطان، وأقدموا على حصار باغاي قبل أن يستتمّ لهم المدد من ورجلان وغيرها، اِغترارا بما تجمّع من قبائل مزاته وحاصروا باغاي، وقتلوا طيان الصقلّي والي باغاي لأبي تميم وأحد قواده. وقد بلغ ذلك في أبي تميم مبلغا كبيرا، فزحف بعساكره إلى باغاي في اليوم الثالث والعشرين من شوال سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. وقبل وصول عسكر أبي تميم إلى باغاي كانت الهزيمة قد حلّت بجيش أبي خزر بسبب اِنخذال بني يليان لرشوة جعلها لهم أهل الحصن إذا هُمْ تسبّبوا في هزيمة الجيش، وهكذا دارت الدّائرة على أبي خزر وجيشه، ولم يبلغوا شيئا ممّا اجتمعوا من أجله، وتفرّقت جموع أبي خزر، ورجع أهل أريغ ووارجلان بعد أن بلغهم نبأ تلك الهزيمة، ولم يشاركوا في تلك الحرب، واعتصم أبو خزر هو ورفيقه أبو محمّد يوجين في جبل من جبال إفريقية يُقال له تلتماجرت مدّة أربعين يوما حتّى انقطع عنه البحث، ثمّ

(1) - الدّرجيني: الطّبقات، 1/ 125، 126.

(2) - الدّرجيني: الطّبقات، 1/ 126 وما بعدها.

(3) - الدّرجيني: الطّبقات، 1/ 127؛ الشمّاخي: السير، ص 350.

(4) - الدّرجيني: الطّبقات، 1/ 128؛ الشمّاخي: السير، ص 350.

(5) - الدّرجيني: الطّبقات، 1/ 127، 128؛ الشمّاخي: السير، ص 350.

١١ / ٨٨