كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي
الجزء ١ · صفحة ١٢٦المُومِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ. هُوَ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الاَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الحشر: 24]. فكيف يجوز لقائل أن يقول في الموضع الذي قال الله هو، فيقول هو(1) غيره، وقال: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللهُ﴾ [طه:14] [فهذا بيّن](2) لمن أراد الله إرشاده وهداه. مع أنّ أصحاب(3) هذه المقالة قالوا أقاويل ينقض بعضها بعضا، مرّة يقولون(4): الأسماء كلّها مخلوقة، ومرّة يقولون(5): أسماء الذات ليست بمخلوقة، زعموا أنّ العليم والقدير والسميع(6) وصفات الذات كلّها ليست بمخلوقة.(7)
فإن كان إنّما دلّهم على خلق الأسماء أنّها -زعموا- في القرآن فقد جاء الخبر في القرآن عن هذه الأسماء التي يذكرونها(8) للذّات، والتي يجعلونها(9) للفعل مجيئا واحدا إن كان إنّما دلّهم على حدتها أنّها أجماع وأنّها مؤنّثة، فقد جاء الخبر بها جميعا مجيئا واحدا. فإن كان إنّما دلّهم هذا الذي ذكرنا فهي جميعا مخلوقة. فما/4/ معنى قولهم بعضها مخلوقة وبعضها ليست بمخلوقة؟ فلو تدبّروا ما قالوا لكان هذا كافيّا [لهم](10) وردّا عليهم بألسنتهم، ويردّهم ذلك إلى [أنّها كلّها](11) مخلوقة أو ليست بمخلوقة لأنّ مجيئها واحد،(12) ولا يصلح الحكم إلاّ هكذا.
وإن كان قصدهم إلى الألفاظ والحكايات فهذا ممّا لا اختلاف فيه أنّ الألفاظ والحكايات مخلوقة كانت بعد إذ لم تكن. وقد أخْبرنا في صدر الكتاب إنّما قصدنا إلى المعنى لا إلى الألفاظ، وذلك أنّ الله - عز وجل - أخبر عن نفسه بلسان عربيّ مبين وهو القرآن، على قوم يعلمون مُراده ويعلمون ما فيه الإضمار وما
(1) - من جـ.
(2) - من جـ، وعبارة الأصل: فهذا بين فيه، وأثبتناها هكذا ليستقيم الكلام.
(3) -جـ: أهل.
(4) - جـ: أهل.
(5) - جـ: يقولوا.
(6) - من جـ.
(7) - من جـ.
(8) - جـ: يذكروها، وهو خطأ.
(9) - جـ: يجعلوها.
(10) - زائد من جـ.
(11) - من جـ.
(12) - عبارة جـ: لأنّ مجيئها مجيئا واحِدًا.