كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي
الجزء ١ · صفحة ١٢٧يجري ظاهره على إضماره، ففهموا(1) عن الله معانيه، فمدح نفسه - عز وجل - بألفاظ مختلفة في الحروف فقال: ﴿إنّي أنا الله﴾، و ﴿أنا العليم﴾، و ﴿أنا السميع﴾، فهذه مدحة لواحد ليس يفرز المفترق،(2) ويخبرهم أنّ ذلك هو الواحد، هو السّميع، هو البصير، هو العليم، وإن كثرت الألفاظ فالمعنى واحد. فإذا رفعنا الألفاظ بقي المعنى على ما هو به من إثبات الذّات أنّها سميعة بصيرة، وهو(3) الذي كرّرناه في هذا المعنى من الألفاظ والتأنيب والتذكير والاِجتماع(4) والافتراق، إنّما ذلك كلّه جار على الألفاظ، والله لا يجري عليه العدد والاِفتراق والاِجتماع إلاّ أنّ ذلك جاز في لغة العرب أنّهم يمدحون الشيء الواحد بوجوه كثيرة إذا أرادوا التكرير والإبلاغ في صفة المدح، وإذا أرادوا الاِختصار أخبروا بصفة واحدة، فاجتزوا(5) بها عن تكرير الصفات/5/ فأنزل الله تعالى القرآن على معانيهم مرّة تُكرِّر(6) إرادة للتوكيد(7) ومرّة اِختصر إرادة للإيجاز.(8)
ألا ترى أنّهم وصفوا الإنسان الذي [لم](9) يبلغ أن تناظر صفاته بصفة الله تعالى. فإذا أرادوا الإبلاغ في مدحه قالوا: فلان شجاع، بطل، نجد. وقالوا سخيّ، كريم، بذول، معط. فيُكرّرون الصفة الواحدة بألفاظ مختلفة ويصفونه بغير ذلك من صفات المدح ممّا يكثر به اللفظ وهو معنى واحد.
ألا ترى أنّ هذا الإنسان إذا صدق عنه الواصف أنّه بهذه الصفّة(10) أخبر عنه الغير(11) أو لم يخبر، فإذا امتحن ذلك وجد كما أخبر [الواصف بقي
(1) - جـ: فهموا.
(2) - كذا في النّسختين، ولعلّه: ليس بعدد المفترق.
(3) - جـ: وهذا.
(4) - جـ: الإجماع.
(5) - جـ: أخبروا.
(6) - جـ: كرّر.
(7) - جـ: التّوكيد.
(8) - جـ: الإيجاز.
(9) - زائد من جـ.
(10) - جـ: الصّفات.
(11) - جـ: المخبر.