كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي
الجزء ١ · صفحة ١٢٨الموصوف](1) بصفته ولم يُحدث له الواصف صفة لم تكن له قبل أن يُخبر. وكيف الله - عز وجل - أن يُخبر بمعنى ليس هو به، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا. بل [هو](2) الله الرّحمن الرّحيم أخبر عنه المخبر أو لم يُخبر.
وأمّا ما ذكروا من فرز ما بين صفات الفعل، فكأنّهم أبانوا عن الله وأوضحوا عن الله ما لم يبيّن عن نفسه. فالله أرأف وأرحم من أن يدع عباده في لبس وشبهة. بل منه أدرك عبادُه البيان والهدى ودلّهم على سبيل النجاة، فقال في كتابه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ﴾ [الحِجر: 86] ولم يُفرز ما بين ذِكر(3) الخلاّق والعليم؛ لإنّ "الخلاّق" عندهم من صفات الفعل، والعليم، من صفات الذات.
وقال في موضوع آخر: ﴿الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ﴾،(4) وهذا كتاب الله أكثر من أن يُحصى -وإنّما التفرقة بين اللفظ واللفظ أنّه ربّما أخبر عن نفسه ولا يُدرك(5) في الخبر غير ذلك. فقوله(6) هو العليم يُخبر عن نفسه، وقوله/6/ الخالق يُخبر عن نفسه وعن خلْقٍ يكون، فهما جميعا عن نفسه، ولم يستوجب الصّفة حتّى يخلق. ولا يُقال له: خالق لما لم يخلق بعد. وقد دلّنا الله - عز وجل - أنّه وصف نفسه فقال: ﴿فَعَّالٌ﴾ لما لم يفعل - عز وجل - ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [غافر: 62] فدخل في هذا المعنى ما خلق وما لم يخلق. وقال: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [البروج: 16]. ونحن أهل هذه المقالة متّفقون على أنّ صفة الإرادة صفة ذات، لأنّه(7) جائز عندنا، وعنهم أن يوصف [الله](8) أنّه(9) مريد لكون كائن قبل أن يكون في الوقت الذي يكون فيه المُراد، وليس في تأخير المراد ما يُبطل أن يكون الله موصوفا أنّه مريد. فَثَبَتَ بهذا أنّه يوصف أنّه فاعل(10) لما لم يفعل لقوله: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾
(1) - زائد من جـ.
(2) - زائد من جـ.
(3) - جـ: ذكره.
(4) - الشعراء في أكثر من آية.
(5) - جـ هـ خ: يذكر.
(6) - جـ: وقوله.
(7) - جـ: وأنّه.
(8) - زائد جـ هـ خ.
(9) - جـ: وأنّه.
(10) - جـ هـ فعال.