كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

على أنّه(1) سيخلق لا على إثبات فعل، وذلك جائز في اللغة الجارية بين النّاس ممّا لا يجهله أهل المعرفة باللغة. قال الله - عز وجل - لنبيئه: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر:30]، وهو حيّ على معنى أنّه سيموت وسيموتون، ومثل هذا كثير في اللغة، أنّهم يسمّون من أراد الخروج خارجا، ومن أراد الحجّ حاجّا. وقد أكثرنا في هذا ما يجزي أقلّ ممّا ذكرنا.

باب مسائلهم التي يسألون عنها

وسألونا فقالوا: أخبِرونا(2) أليس لله الأسماء الحسنى؟ فقالوا: هذا جمع(3) وتأنيث. فلو أردنا قطع سؤالهم عنّا لقلنا لهم: الجواب فيها /7/ كجوابكم في صفات الذّات(4) وفي أسماء الذّات، لأنّ كلّ ما يُدخِلون في هذا داخل عليهم في صفات الذّات وفي أسماء الذّات، وقد بيّنا في أوّل المسألة أنّ العدد والأجماع والتأنيث والتّذكير إنّما يقع في الألفاظ، وتفسير قوله(5): … ﴿لَهُ الاَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الحشر: 24] عند العلماء؛ له الصفة(6) العليا. والأعلى عند أهل هذا(7) المذهب من صفات الذّات، لأنّ الله لم يزل وهو العالي على الأشياء، وهي من صفات القدرة.

وقالوا: أخبِرونا عن أسمائه بالعجميّة، أهي أسماؤه بالعربيّة؟ فلو أعطيناهم أنّ أسماء الله عربيّة أو عجميّة لأعطيناهم أنّها مخلوقة، وإن الله عجميّ أو عربيّ، ولكنّ المذكور بالعجميّة هو المذكور بالعربيّة. المذكور واحد والذِّكر مختلف. وقد بيّنّا(8) هذا في صدر الكتاب؛ أنّ الله يُذكر بألفاظ(9) مختلفة والمعنى واحد وهو الله لا غيره. ألا ترى أنّ عند أهل هذه المقالة أنّ المقرّ بالله بالعجميّة مقرّ

(1) - جـ: أن.

(2) - من.

(3) - في النّسختين: أجماع.

(4) - الذّاتي للشيء، هو ما كان فيه بمقتضى طبيعته وكيان لا بمقتضى نسبته إلى غيره وعلاقته به. اُنظر: محمود يعقوبي: معجم الفلسفة، ص 79. (المراجع)

(5) - من جـ.

(6) - جـ: الصّفات.

(7) - جـ: هذه.

(8) - جـ: تثبت.

(9) - جـ: بالألفاظ.

٢٤ / ٨٨