كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي
الجزء ١ · صفحة ١٣٥عليه، ونبرأ ممّن أَظهر لنا ما نَبرأ(1) عليه، فنزلت هذه النّازلة فيمن له أصل وَلاَية، ووقعت بليّة لابدّ من الحُكم فيها، فليس لنا من هذه البليّة مخرج إلاّ أن نَثبت على الأصل الذي كنّا عليه من الوَلايَة لهما، لأنّ ذلك ثابت لهما لعلمٍ تقدّم لنا فيهما، ولم يحدث لنا شيء يُزيله، لأنّه لو زال ثَبت لنا ضدّه من البراءة، فليس لنا شيء أسلم من الثّبات على الأصل الذي نحن عليه، والله يحكم بينهما بعلمه، ولم يتعبّدنا الله بأن نحكم فيما غاب عنّا.
وأمّا الفرقة الواقفة فيهما، فهم يزعمون انّ الوَلاية(2) فريضة والبراءة فريضة، والوقوف فريضة، وإن زعموا أنّ الوقوف ليس بفريضة فقد تركوا الفرض اللاّزم بالوقوف الذي هو رأي منهم، ويُقال لهم: أليس من ترك الوَلاَية على علم، والبراءة على علم فقد ترك الفريضة؟ وأنّ من وقف في المتولّى والمتبرّأ ترك الفريضة؟ يقال لهم: أليس في هذين [الرجلين](3) مؤمن وكافر؟ فقد وقفتم في المؤمن الذي زعمتم أنّه لا يجوز فيه الوقوف، فعلى ماذا(4) /12/ عِبتم إذا ثبتنا على الأصل الذي نحن عليه وهو فرض علينا، ولم يحدث معنى يُزيل المعنى الثابت فيهما، لم يتبيّن لنا الحدث ممّن هو. وقد وقعتم في أشدّ ممّا عبتم علينا إذ وقفتم في المؤمن ووقفتم في الكافر اللذين أعطيتم بدءًا أنه لا يجوز الوقوف فيهما، فنحن أعذر منكم إذ ثبتنا على الأصل الذي نحن عليه، فأحدثتم أنتم معنى أزلتم به الوَلاية على المؤمن إلى غير ضدّها من البراءة، وذلك أن ليس بين الوَلاية والبراءة منزلة كما أنّه ليس بين الإيمان والكفر منزلة، وكذلك كلّ ضدّين، وإنّما(5) هربتم -زعمتم أن لا تتولّوا كافرا- فتركتم الفرض الذي لزمكم من ولاية الرجلين اللّذين تولّيتموهما على علم، ألستم أشبه(6) بالراجعين عمّا علمتم؟ وأظهرتم الجهل بالرَّجلين بعد العلم بهما؟، وأنّ الرجوع عن العلم لا يجوز عندنا وعندكم. وأنّ هذين الرجلين لم يُحدثا لكم معنى يُزيل علمكم فيهما على معنى ما علِمتم، فينبغي لكم ألاّ ترجعوا عن عِلمكم في الرّجلين حتّى يُحدِثا ما يُزيل العلم
(1) - جـ: نبرأه، ولعلّه نبرأ منه.
(2) - الوَلاية لغة القرب، والقيام للغير بالأمر والنّصر، وشَرعًا الترحّم والاِستغفار للمؤمنين لإسلامهم وطاعتهم والثّناء عليهم مع الحبّ في القلب (المراجع) عن أعوشت بكير: دراسات إسلامية في الأصول الإباضية، ص 152.
(3) - زائد من جـ.
(4) - جـ: فعلى ما.
(5) - أصل عن خ: أن.
(6) - جـ: شبيه.