كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

الذي كان لكم فيهما بعلمٍ مثله، وإلاّ فالسلامة لكم الثبات على الأصل الذي أنتم عليه.

ونحن نُعارضكم بشبه هذه [المسألة](1) في الأحكام، هي ونظيرتها سواء. وذلك أنّ الوَلاية حكم من الأحكام الظاهرة، وهما الرجلان(2) يدّعيان شيئا واحدا، فيُقيم كلُّ واحد منهما بيّنة عادلة أنّ الشيء له دون صاحبه، فتكافأت بيّنتهما، وشهدت البيّنة أنّه نتاج كلّ واحد منهما، فالحكم الذي لا يعلم فيه اختلاف أحد أن يقسم الشيء بينهما نصفين. ألستم تعلمون أنّ القاضي قد أعطى /13/ أحد الرجلين ما ليس له، وأنّ إحدى(3) البيّنتين كاذبة لا محالة؟ فإن أنتم أجزتم هذا الحكم وتولّيتم القاضي والبيّنة والرجلين الخصمين فقد نقضتم أصلكم، لأنّكم تولّيتم مَن أخذ ما ليس له، وتولّيتم القاضي وقد علمتم أنّه أعطى أحد الرجلين ما ليس له، وتولّيتم البيّنة وقد علمتم أنّ فيهما كاذبين، وإن وقفتم عنهم خالفتم [الأمّة](4) وأبطلتم الأحكام فليس لكم مخرج إلاّ بالرجوع [إلى](5) الذي قلناه ضرورة.

ومن المسائل التي يسألون عنها

قالوا: أخبرونا عن الشاة الميتة المختلطة بالمذبوحة، والإناء المنجوسة والطاهرة؟ فأرادوا أن يُناظروا الفرض اللاّزم بالموسّع. يُقال لهم: ينبغي فيما سألتم عنه تركه إلى ما هو أظهر منه، وليس هذا نظير لما سألتم عنه من الوَلاية والبراءة. وذلك أنّه يُقال لكم: أرأيتم من ترك الشاة المذبوحة والإناء الطاهرة، أليس ذلك واسع له؟ فهل يسع ترك وَلاية كما وسع ترك هذه الشاة والإناء الطاهرين وليس في تركهما إثم،(6) وفي ترك ولاية المسلم ترك الفرض اللاّزم. فلا تناظر المضيّق بالموسّع.

ويُسْأَلون

(1) - زائد من جـ.

(2) - جـ: الرّجلين.

(3) - في كِلا النّسختين: أحد، والصّواب ما ثبّتناه.

(4) - زائد من جـ.

(5) - زائد من جـ.

(6) - جـ: تركها مأثم.

٣١ / ٨٨