كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي
الجزء ١ · صفحة ١٣٧عن الدّرهم المعلوم وزنه فحمي في النّار إن كان يشهدون أنّه باق على وزنه الأوّل؟(1) قلنا: وهذه المسألة ليست بنظير الوَلايَة وذلك أنّ الدِّرهم إن وقع فيه النقصان فإنّما وقع فيه بنقص بعض أجزائه، وإن لم يقع فيه النقصان بقيت أجزاؤه /14/ على ما هي به، وليس [هذا](2) نظير الوَلاية التي لا تتجزّأ، وهي فعل من الأفعال. والدرهم والشاة والإناء أجسام فلا تناظر الأجسام بالأفعال. وهذا تمويه ومناهبة(3) من المُناظر بهذا التوهّم أنّه ناظر بنظير، وإنّما النظير أن يُوازن الشيء بالشيء الذي هو نظيره، مثل أن يُناظر الجسم بالجسم والفعل بالفعل وبذلك تصحّ [المناظرة].(4)
وسألوا
عن قول الله: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36] وهذا عندهم من أقوى حُججِهم في الوقف. والذي بَلَغنا في تفسير هذه الآية وجهان(5) قالوا في وجه منها: لا تقل رأيت ولم تر، ولا سمعت ولم تسمع، ولا علمت ولم تعلم. فالوجه الآخر: ولا تقف، يقول: ولا تتّبع ما ليس لك به علم، فكلا الوجهين ليس فيهما معنى ما(6) ذكروا في تجويزهم الوقوف فيمن له عندهم أصل الوَلاية، لأنّهم كان له فيهم علم ثابت لا يزيل ذلك العلم إلاّ علم مثله، ولا يزيله الشكوك والشبه.
وقلنا لهم(7): أخبرونا عن الوَلاَية الثابتة في هذين الرجلين، أزالت(8) فبطلت أم هي ثابتة؟ فيقولوا(9) ما بدا لهم. فإن قالوا: زائلة فقد أوجبوا البراءة. وإن قالوا: ثابتة، فقد تركوا ما ذكروا من الوقوف. فإن قالوا: لا ثابتة ولا زائلة فقد أتوا بالمحال أنّ شيئا كان ثابتا أتت عليه حال لا يكون فيها ثابت
(1) - ناقص من جـ.
(2) - ناقص من جـ.
(3) - في جـ كلمة غير مقروءة هكذا رسمُها: وسساه.
(4) - زائد من جـ.
(5) - في كِلا النّسختين: وجهين، ولعلّ أصل العبارة: والذي بلغنا أنّ في تفسير هذه الآية وجهين، فيكون موضعه على النّصب اِسم إنّ.
(6) - في الأصل كما. والذي هنا من جـ ومن نسخة أخرى مُثبت على هامش الأصل.
(7) - جـ: وإذا قيل لهم.
(8) - جـ: زالت.
(9) - هكذا في النّسختين ولعلّه: فليقولوا.