كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي
الجزء ١ · صفحة ١٣٨ولا زائل.
وقد
بلغنا عنهم أنّهم يقولون [إنّ الوقوف يضادّ البراءة(1) والوَلايَة جميعا. فإذا قيل لهم: أشيء واحد يضاد شيئين؟ قالوا](2): إنّ الوقوف جهل والوَلاية والبراءة علم فتضادّهما من وجه علم وجهل. فسبحان الله!؟ ما أقلّ /15/ علم من اعتلّ بهذا؛ فالوقوف في هذا المعنى يضادّ كلّ علم في الدنيا من العلم بالطبّ والصناعات(3) وغير ذلك من العلوم إذا كان إنّما ضادّهما من وجه(4) علم وجهل لا غير ذلك.
وقد زعموا أنّ الوقوف(5) فريضة. ولم يُعلم فيما افترض الله في كتابه، ولا أمر به النبيء - صلى الله عليه وسلم - في سنّته، أنّه أمر بالجهل أو تعبّد به أحدا من عباده. إنّ ما أمرهم بيَّنه لهم وأعلمهم إيّاه لئلاّ يؤتوا في شبه(6) من قبله وليس فيمن(7) ليس له عندنا أصل وَلاية ممّا لا علم لنا به، فذلك ليس علينا فيه فرض إن تولّيناه أو تبرّأنا(8) منه قبل العلم منّا بالمعنى الذي تجب به الولاية والعداوة(9) فقد وسّع الله علينا إذ لم يكلّفنا علم ما غاب عنّا، فله الحمد الرّؤوف بعباده، المسهّل على أوليائه سبيل تعبّدهم به. والحمد لله [ربّ العالمين](10) على ما بصّرنا من دينه ووفقّنا له.
باب آخر
وأمّا ما ذكروا من المرأة التي تؤتى فيما دون فرجها، فقالوا: إنّهم يتبرّأون
(1) - البراءة لغة البعد عن الشّيء والتخلّص منه، وأمّا في الاِصطلاح الشّرعي تعني الشّتم واللّعن للكافر لكفره وهِجرة مرتكب الكبيرة حتّى يتوبوا. (المراجع) عن أعوشت بكير: دراسات إسلاميّة في الأصول الإباضيّة، ص 145.
(2) - ما بين المعقوفين ساقط عن الأصل.
(3) - جـ: جهة.
(4) - جـ: شبيه.
(5) - الإمساك عن تولّي وبراءة مَن نَجهَلهم حتّى نستبين حالهم.
(6) - في هامش النّسختين: عن نسخة: بشبهة.
(7) - في الأصل: ممّن والذي هنا عمّن نسخة من هامش الأصل.
(8) - في جـ، وخ: نتولاّه او نتبرّأ منه.
(9) - العداوة مرادِفة البراءة وقد سبق شرحها.
(10) - ناقص من جـ.