كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

فاستجاب له، فقال: بلَغَنا أنّ هذه المسألة وقعت في زمان أبي عبيدة أنّ الدّاعي له مسلم والمستجيب مسلم، فكأنّه حسّ منهم أنّهم لم يقنعهم جوابه فقال: ما تقولون أنتم؟ فقالوا: نقول: أنّ الدّاعي مسلم والمستجيب كافر. فقال … أبو عبيدة:(1) أليس الدّاعي على دين الله؟ قالوا: نعم، قال أليس لمن كان على دين الله أن يدعو إلى دين الله؟! فطردهم(2) من المجالس على قولهم ذلك.

وسألته

هل يقدر الله أن يرزقك ملء الأرض ذهبا؟ فقال: نعم .. قال:(3) هل يعلم الله(4) أنّه يرزقك ملء الأرض ذهبا؟ /21/ قال: ليس كلّ ما يقدر عليه أن يكون يقال فيه يعلم أنّه يكون؟ لأنّ القدرة تقع(5) على كائن وغير كائن فلا ندري أنّه يعلم أنّه يرزقني أو يعلم أنّه لا يرزقني، فهذا فرز(6) ما بين يَقْدِر ويَعْلَم.

فإن قال قائل: فقد أجريت على بعض الصّفات مالم تُجر على بعض، قيل له: ليس ذلك لاِخْتِلاف الصِّفات ولا لاختلاف الموصوف بها، وإنّما اختلف المقدور عليه والمعلوم، فدلّت لفظة «يَقدِر» على ما لم تدلّ عليه لفظة «يعلم» للذي ذكرنا؛ وذلك أنّك تقول: يقدِر على كلّ شيء. ولا يجوز أن تقول: يقدر على نفسه، وتقول يعلم كلّ شيء. فإذا قيل لك يعلم نفسه؟ قلت: لأنّه لا يعلم غيره من يجهل نفسه. فجاز يعلم نفسه ولم يجز يقدر على نفسه. وكذلك صفة الإرادة، إنّك تقول: إنّ كلّ ما أراد الله كان، وما لم يرد لا يكون، ولا يجوز هذا في صفة هذا في صِفة القدرة، ولا تقول: إنّ كلّ ما قدر الله عليه يكون، ولا تقول: لا يقدر على

(1) - أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التّميمي البصري (58 - 145هـ)؛ تعلّم عن جابر بن زيد، وورث عنه رئاسة المذهب الإباضي؛ تعلّم عنه الرّبيع بن حبيب صاحب المسنَد، وحمَلة العلم إلى المغرب. روى السّالمي عنه أنّ حمَلَة العلم طلبوا يومًا كرامة من أبي عبيدة ليطمئنّوا على ما هم عليه من حقّ، فتوضَأ وصلّى ركعتين، واجتهد في الدّعاء حتّى انفتح سقف الغار الذي كانوا يتعلّمون فيه استخفاءً من الجبابرة، وانفتحت السّماء الأولى ثمّ الثّانية ثمّ الثّالثة ثمّ الرّابعة ثمّ الخامسة ثمّ السّادسة ثمّ السّابعة فبان لهم العرش بقدرة الله تعالى؛ اُنطر: السّالمي: حاشية الجامع الصّحيح، 1/ 7. (المراجع)

(2) - هم سهل بن صالح وعبد الله بن زريق الهدّاوي وجماعة من الفتيان تبرّأ منهم أبو عبيدة ثمّ شفع فيهم حاجب الطّائي فقبل توبتهم بعد زمان؛ الدّرجيني: الطّبقات، 2/ 242، (المراجع).

(3) - ناقص من جـ. وجاء هكذا في الأصل، وينبغي أن يكون صوابه: قلت.

(4) - ناقص من جـ.

(5) - جـ: تكون.

(6) - جـ: فرق.

٣٩ / ٨٨