كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

حال، ولا يعلم كما قلت يريد [ولا يريد].(1)

وليس ذلك لاختلاف الصفات وإنّما ذلك لاختلاف المقدور عليه والمراد والمعلوم، وذلك أنّه لا تُعطى كلّ لفظة إلاّ من الطريق الذي يجوز إعطاؤها منه.

قال المتكلّمون:(2) إنّ الصفات كلّها تنضمّ(3) إلى القدرة، وليس معناهم في ذلك أن يضمّوا صفة إلى صفة، وإنّما أرادوا أنّ صفة القُدرة تنفي جميع العيوب، لأنّك إذا قلت: لم يزل الله عالما، نفيت عنه الجهلَ، والجهلُ /22/ عجز، والعجز منفيّ بصفة القدرة؛ وكذلك البصر ينفي العمى، والسمع ينفي الصَّمَم، فهذه معاني العجز وهي تُنفى بصفة القدرة. وليس المعنى أنّ في الله أسماء(4) يقع عليها العدد، والعدد عن الله منفيٌّ، لأنّه الواحد الذي لا يجري عليه العدد، ولا التبعيض، وإنّما قالوا(5) ذلك على توسعة اللغة، فإذا ذكروا العلم معناهم العالم، وكذلك سميع وبصير، وسائر الصّفات إنّما أرادوا أنّ(6) الله لا شيء غيره، هو العليم بنفسه والسميع بنفسه لا بمعنى غيره.

وهذه المعاني التي ذكرنا تدخل على من زعم أنّ أسماء الله مخلوقة وإنّما دعاهم -زعموا- ودلّهم على خلقها أنّها يجري عليها العدد وأنّه يجوز في بعضها ما لا يجوز في بعض، فقالوا: فرز(7) ما بين صِفات الذات وصفات الفعل أنّك تقول في صفة الذّات عالم بكلّ شيء وقادِر على كلّ شيء. ولا يجوز أن تقول: ساخط على كلّ شيء، ولا راض عن كلّ شيء، ولا محبّ لكلّ شيء، ولا مبغض لكلّ شيء، ولا مثيب لكلّ شيء، ولا معاقب لكلّ شيء، فدلّهم -زعموا- على أنّ بعض الصّفات مخلوقة وبعضها غير مخلوقة الذي ذكروا من العموم والخصوص. وقد أغفلوا النظر في هذا، وليس تكون صفات الله مخلوقة وغير مخلوقة لعِلّة عموم الخلق وخصوص الخلق، لأنّ الله لا تجري عليه العِلل، ولا يستوجب الصّفات لمعنى غيره. ويدخل عليهم أنّ الله خالق كلّ شيء،

(1) - زائد من جـ.

(2) - المتكلّمون الذين يشتغلون بعلم الكلام الذي هو جدَل عقليّ في المسائل الدّينيّة والبرهنة على العقائد والأصول الدّينيّة بالأدلّة العقليّة والنّقليّة دفاعًا عن الدّين الإسلاميّ ودفعًا للشُّبه. عن أعوشت بكير: دراسات إسلاميّة في الأصول الإباضيّة، ص 151. (المراجع).

(3) - جـ: تنتظم.

(4) - جـ: أشياء.

(5) - ناقص من جـ.

(6) - ناقص من جـ.

(7) - جـ: فرق.

٤٠ / ٨٨