كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

وصانع كلّ شيء، ورازق كلّ شيء، ومتقن كلّ شيء، ومدبِّر كلّ شيء، أن تكون هذه /23/ الصفات غير مخلوقة عندهم لإنّها على العموم لكلّ شيء، فإن أبَوا ذلك فقد أبطلوا اعتلالهم.

وأمّا قولهم يبغض بعضا ويحبّ بعضا فذلك على العموم لكلّ من أحبّ وكلّ من أبغض، وعاقب وأثاب وذلك جائز(1) في اللغة، لأنّ الخبر إذا جاء في شيء فهو عام لما تحته، وخاصّ لِمَا لم يدخل فيه. وليس [في](2) خصوص(3) الأخبار وعمومها ما يدلّ على فرق ما بين الصِّفات إلاّ أن يريد القائل بهذا فرق ما بين المسخوط والمحبوب. وأمّا الساخط والرّاضي فهو واحد، والخالق والرّازق فهو واحد.

وقال في وجه آخر: إنّك إذا ألحقت في خالق ألِفا ولامًا جاز أن تقول: لم يزل الخالق، وكذلك الرّازق، وجميع الصفات التي ينسبونها إلى الفعل فهذا أيضا من أعجب ما يأتون، لأنّه جائز(4) أن يُقال: لم يزل الخالق، و لا يجوز،(5) لم يزل خالق ورازق،(6) لأنّ ذلك تثبيت الصفة وليس في ذلك إثبات الخلق. ولَئِن(7) جاز ما قالوا من تفريق الخالق وخالق ليدخلنّ(8) عليهم في ذلك العالم وعالم، والقادر وقادر لإدخال الألف واللاّم في الصفة ألا [ترى](9) أنّهم إذا أرادوا إثبات الصفة لله قدّموا ذكر الاِسم قبل الصفة؛ قالوا: لم يزل الله عالما، أو لم يزل الرّحمن والرّحيم. والله والرّحمن عندهم من الأسماء التي يزعمون أنّها مخلوقة [فأبطل قولهم لم يزل الله دعواهم أنّ الأسماء مخلوقة]،(10) لأنّ الله والرّحمن من أسمائه التي يجوز(11) عليها الخلق.

(1) - جـ: الجائر.

(2) - زيادة يقتضيها السّياق.

(3) - جـ: خصوصه.

(4) - عبارة جـ: لأن جاز هذا … الخ.

(5) - في عبارة جـ اِضطراب وغُموض.

(6) - هكذا في النّسختين والوجه أن تكون العبارة: لم يزل خالقا ورازقا.

(7) - جـ: والا لئن.

(8) - جـ: ليدخل.

(9) - زائد من جـ.

(10) - زائد من جـ.

(11) - جـ: يجرون.

٤١ / ٨٨