كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

وإنّما قال أصحابنا: لم يزل خالقا ورازقا على معنى سيخلق /24/ وسيرزق [على](1) غير إثبات الخلق، وهي عندهم من صفات القدرة؛ يقولون: لم يزل وهو القادر على أن يخلق ويرزق، وليس عندهم في ذلك إثبات خلق ولا رزق.

والذي نقدره أنّ أهل هذه المقالة يتوهّمون علينا أنّا إذا قلنا: لم يزل الله خالقا أنّا نثبت(2) مع الله الخلق، وقد ذكر الله في كتابه ما يدلّ على صواب ما قلنا. قال الله - عز وجل - في غير موضع: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾، فعلمنا أنّه يريد كون الآخرة وكون كلّ كائن، فوصف نفسه أنّه فاعل(3) لما [لم](4) يفعل بعد، لأنّ الآخرة لم تكن، وكذلك ما لم يخلق ممّا هو خالقه فثبتت الصفة ولم يثبت الفعل في الوجود، وذلك جائز(5) في اللغة على ما بينّا في مسألة قبل هذه أنّ الفاعل إذا عزم على الفعل يُسمّى(6) فاعلا على نحو قولهم: فلان خارج، على معنى سيخرج، فلان حاجّ ولم يخرج ولم يحجّ، فجاء القرآن على المعروف من كلام العرب.

وقال الله لنبييّه محمّد - صلى الله عليه وسلم -: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: 30] على أنّه سيموت وسيموتون. ومثل هذا كثير في لغة العرب. فقد ذكرنا في هذا ما فيه الكفاية ممّا [دلّ عليه](7) القرآن واللغة المعروفة وهي حُجّة.

وسألته

عن قول الله في كتابه ﴿حتّى نَعْلَمَ﴾ [محمّد: 31] و ﴿لِيَعْلَمَ﴾ [آل عمران: 176، 177؛ المائدة:94؛ الحديد:25] ﴿وَسَيَرَى﴾ [التّوبة: 94]؛ فاعلم أنّ الذي قاله(8) أهل التفسير بهذا أنّه يعلمهم فاعلين، ويراهم فاعلين ولم يزل الله عالما قبل أن يفعلوا، غير أنّه لا يُسمّى للمعدوم موجودًا. وكذلك لا يجوز «كان في موضع» «لم يكن»، و «لم

(1) - زائد من جـ.

(2) - جـ: ثبتنا.

(3) - جـ: فعّال.

(4) - زائد من جـ.

(5) - ناقص من جـ.

(6) - جـ: سمّي.

(7) - بياض في جـ.

(8) - جـ: قال.

٤٢ / ٨٨