كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

يكن» في موضع «كان». ألا ترى أنّ الشّيء إذا كان معدومًا، /25/ وهو ممّا يكون يُقال له «لم يكن» و «يكون»، ولا يجوز عليه «لا يكون»، لأنّه معلوم أنّه يكون، فإذا كان بطل عنه «لم يكن» و «يكون» ويُسمّى «كان موجودًا». فإذا فنِيَ زال عنه «لم يكن» و «كان» على معنى «موجود»، وثبت له اسم معدوم وزائل وفانٍ. ألا ترى أنّهم يقولون غدا واليوم وأمس، فإذا جاء غدٌ بطل عنه اِسم غدٍ، وثبت له اِسم اليوم، وهذا أكثر من أن نحصيه، فالله لم يزل يعلم الأشياء على تقلّب أحوالها وتصرّف(1) معانيها، فعَلِمَ اللهُ الأشياء لم تكن،(2) وعلمها بعدما كانت ولم يزل هو العالِم بها.

وإنّما وقع التّغاير على الخلق في باب لم يكن، ويكون، وكان، ولا يكون وكلّ ما جاز فيه لو جاز التكلّم فيه، وأجرى القدرة عليه؛ قال الله - عز وجل -: ﴿لَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ اَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ [الأنفال: 23]، فلو أنّ فيهم خيرًا لعلمه الله، ولكنّه علِم أنْ لا خير فيهم. وقال في موضع آخر: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام: 28]، فردُّهم لا يكون. وفي هذا الباب كلام كثير اِقتصرنا(3) على ما فيه الكِفاية إن شاء الله لمن أراد اللهُ توفيقه وهداه.

(1) - جـ: تصريف.

(2) - فوقها في الأصل بحبر مغاير: قبل أن كانت.

(3) - جـ: اختصرنا.

٤٣ / ٨٨