كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي
الجزء ١ · صفحة ١٥٤ويُقال لهم: أخبِرونا عن الإيمان في نفسه، أَحَسَن هو أم قبيح؟(1) وعن الكفر أقبيح [هو](2) في عينه؟ ولسنا نسألكم عن التّسميّة والحكم. فإن قالوا: الكافر جعل الكفر قبيحًا في عينه والمؤمن جعل الإيمان حسَنًا، فمن أحْسَن فِعلاً؟ من جعل الكفر قبيحًا متناقِضًا مذمومًا خلاف الإيمان، أو من جعل الإيمان حسَنًا؟ مع ما تقدّم من الحُجّة أنّ الفعل حسَنًا وقبيحًا ليس من فِعل الإنسان، لأنّا وجدناه يقصد إلى أن يكون فعله حسَنًا فيجيء قبيحًا. /30/
ويُقال لهم: أخبِرونا عن هذا الإيمان الذي زعمتم أنّ الإنسان فعله حسنا، أهو خير أو ما خلقه الله وتولّى فعله من السّموات والأرض أفضل من توحيد الله(3)؟ والشّيطان والكلب والخنزير أفضل من توحيد الله، لأنّهم من خلق الله والتّوحيد من العباد. فإن تجاسروا على هذا وتحاملوا عليه بأنّه من جميع ما خلق الله؛
ويُقال لهم: إذا زعمتم أنّكم فعلتم أفضل الأشياء وأنتم المتولّين لتفضيله، فمن أحسن إليكم مَنْ فَعَلَ بكم الفاضل أو مَن فَعَلَ بكم المفضول؟ فإن قالوا ممّا فعل اللهُ بكم من خلقه أسماعكم وأبصاركم وجميع ما أنعم به عليكم، فأنتم أوجب شكرًا لأنفسكم ممّا فعل الله بكم، لأنكم فعلتم بها الأفضل، وفعل الله بكم المفضول، فأنتم أحسن إلى أنفسكم من الله إليكم، وإن أعطاكم اللهُ الثّواب وأدخلكم الجنّة على ما ادّعيتم من قولكم لم(4) يُجازكم بما فعلتم، لأنّ فعلكم على ما زعمتم في التّوحيد الذي هو أفضل الأشياء أعظم ممّا أعطاكم الله من الثّواب. وإن رجعوا عن هذا ولم يجسروا عليه، وقالوا لم يجعلوا الإيمان حسَنًا ولا الكفر قبيحًا دخل عليهم ما ذكرنا في أوّل الكتاب أنّ الإيمان /33/ لم يكن حسَنًا بفعل الإنسان ولا الكفر قبيحًا بفعل الإنسان، فإنّ الله جعل الإيمان حسَنًا في نفسه خلاف الكفر، طاعة لا معصية، وجعل الكفر قبيحًا متناقِضًا مذمومًا خلاف الإيمان.
فإن قالوا: أخبِرونا عن ما فعلتم من الإيمان الذي هو خلْقُ الله، أفتقولون
(1) - جـ: أو، وهو أولى.
(2) - ناقص من جـ.
(3) - عبارة جـ: أو أنّ.
(4) - في النّسختين: ثمّ، ولا وجه له. وفي هامش الأصل عن نسخة أخرى: لما، ولعلّ الصّواب ما أثبتناه.