كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

إنّكم فعلتم خلق الله؟

قلنا: لا يجوز بهذا اللفظ، والجائز أن يُقال: فعلنا على معنى تحرّكنا وسكنّا، وخلقَ الله حركَتنا(1) وسُكونَنا من غير أن نتحرّك أو نسكن، وقد تقدّم لنا في هذا ما يُغني عن إعادته، وذلك أنّا نسبنا الفعل إلى الإنسان بمعنى ما فعل، ونسبنا إلى الله الخلقَ بمعنى ما خلق.

فإن قالوا: لا يخلو هذا الفعل أن يكون الله متفرِّدًا به أو الإنسان مفردا به أو هو مشترك بين الله والإنسان، قلنا: قد خلا ممّا ذكرتم. أمّا معنى ما ذكرتم أن يكون الله منفرِدًا به فإنّ من أفعال الخلق الكفر والإيمان، والصّدق والكذب، والحركة والسّكون، فنفينا أن يكون الله منفرِدًا بما فعل الإنسان من ذلك، فيُقال إنّ الله كفر أو تحرّك أو سكن وقد خلق ذلك من الإنسان. ونفينا أن يكون الإنسان انفرد بالفعل دون أن يكون الله خالِقًا لما فعل للذي قدّمنا ممّا بان لنا من عجزه على أن يجعل الفعل قبيحًا أو حسَنًا أو يرى أو يبقى.

فلمّا تبيّن عجزه تبيّن أنّ ما عجز عنه ليس بفعله.

وأمّا ما ذكرت من الشّركة هو أن يتّفق /34/ الفاعلان في وجه الفعل، فإن كذب أحدهما كذب الآخر، فيكونان متّفقين كالرّجلين يُخبران بخبر واحد أو مائة رجل مشتركان على معنى أنّهما متّفقان. أو كَرِجال على قتل رجل فهم مشتركون في قتله والقتل يلزمهم جميعًا، ويُسمّى كلّ واحد منهم قاتلاً.

وقد يشترك في فعل الحركة من لم يدخل في فعل الحركة، ألا ترى أنّ اليد تتحرّك(2) ويشترك في حركتها(3) الرِّجل وسائر الأعضاء، لأنّ الفعل للجميع وهو الإنسان بجميع أجزائه. وكذلك يشترك في الذي ذكرنا من [أنّ](4) الرَّجل يشترك في قتله جماعة فكلّ يلزمه اسم القتل. والقتل لا يتجزّأ، وهو فعل واحد. وقد يكون فيهم طفل أو مجنون، ومن أُحِلّ(5) له قتله ومن حرّم عليه قتله، وآخر متعمّد وآخر خطأ فهذا فعل واحد من جماعة الفاعلين. والذي أضفنا إلى الإنسان(6) من الفعل فهو كلّه من الجهة التي أضفنا(7) إليه أنّه يتحرّك وسكن، وكفر وآمن لم يشاركه من هذه الجهة

(1) - حركة الشّيء هي التغيّر المتّصل بوضعه المكاني خلال الزّمان بالنّسبة إلى نقطة ثابتة، وحركة الفكر انتقاله من فِكرة إلى أخرى. محمود يعقوبي: معجم الفلسفة، ص 49. (المراجع).

(2) - في الأصل: حركته، وهو خطأ، والصّواب حركتها.

(3) - في الأصل: حركته، وهو خطأ، والصّواب حركتها.

(4) - ناقص من جـ.

(5) - جـ: حلّ.

(6) - أصل الإيمان والذي هُنا من جـ.

(7) - الأصل: أضفت، والذي هنا من جـ.

٥٠ / ٨٨