كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

أحد. والذي يضاف إلى الله أنّه خلق العباد، فالفعل كلّه مخلوق ولم يشترك اللهَ في خلقه أحد. والله خلقه من العبد [عملا](1) وخالف [بينه وبين ما خالفه](2) ما خالفه من … الأشياء، فقد أجبناهم فيما سألونا عنهم.

ونحن سائلوهم فيقال لهم: أخبرونا عن حركة المضطر، أمخلوقة هي؟ فإن أنكروا خلقها لحقوا [بأصحاب الطبائع]،(3) فإن أقرّوا بخلقها فذلك قولهم.

يُقال لهم: أرأيتم النّاظر إلى المتحرّك والمضطرّ، /35/ والناظر إلى المتحرّك المكتسب [هل يميّز بينهما](4) في أعيانهما؟ في أنّ هذه حركة وهذه حركة، فإنّما فرق بينهما أنّ حركة المكتسب بإرادة، فالإرادة معنى غيرها، فأنتم فعلتم حركة الاكتساب والله خلق حركة الاضطرار، فقد أشبه فعلكم فعل الله فأنتم خالقون لفعلكم كما أنّ الله خالق لحركة المضطر. فإن قالوا: نعم [وذلك](5) يلزمهم، فمن قال [لا خالق إلاّ الله فقد أخطا. وكذلك يلزمهم أن يكونوا آلهة لأفعالهم وأربابا].(6) فمن قال: لا إله إلاّ الله أخطأ، تعالى الله عمّا يقولون علوّا كبيرا.

ونحن سائلوهم عن الآيات التي احتججنا بها عليهم، فيقال لهم: أخبرونا عن قوله: ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا﴾ [سبأ: 18]؟ [فإن قالوا إنّما أراد المسار فيه من المنازل والقرى يقال لهم: إنّما ذكر الله السّير فقال: ﴿سِيرُوا فِيهَا﴾؛ إنّ قوله ﴿سيروا﴾(7) فيها، أنّ فيها غير السّير، ألا ترى أنّ مصدر سيروا في اللّغة سيروا سيرا، وقوله «فيها» يدلّ على المنازل المُسار فيها لا السّير الذي هو فعلهم. لو أراد المنازل كما ذكرتم لم يقل فيها، فالسّير هو فعل العباد، والله قدّر منهم السّير وهم ساروا.

وقال في موضع آخر: ﴿هُوَ الذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ﴾ [يونس: 22]. وأضاف وسألناهم عن قوله: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمُ أَوِ اِجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدِورِ. أَلاَ يَعْلَمُ مَن خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ [الملك: 13، 14] ما معنى: ﴿ألاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾؟ فإن قالوا: عنى(8) الصدور فإنّما ذكر السرّ الذي في الصدور

(1) - زائد من جـ.

(2) - ما بين معقوفين من جـ، وعبارة أ: وخالف الله. وأنّ ما خالفه من الأشياء … الخ وعبارة جـ أصحّ.

(3) - من الأصل بياض يتّسع لكلمة، والذي هنا من جـ.

(4) - بياض بالأصل، والذي هنا من جـ.

(5) - في الأصل: فقد.

(6) - ما بين معقوفين ساقط من جـ.

(7) - ناقص من جـ.

(8) - في النّسختين: ا عبا!؟

٥١ / ٨٨