كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

أنّه يعلمه، ثم [يثني ووكّد، فقال: ألا يعلم](1) من خلق دلّ(2) على أنّه خلق السرّ فكيف لا يعلمه. ويُقال لهم: /36/ أخبرونا عن قوله: ﴿فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اَقْعُدُوا مَعَ القَاعِدِينَ﴾ [التّوبة: 46]، ما معنى هذا التثبيط الذي أضاف(3) إلى نفسه؟ فما قالوا من ذلك فلا مخلص(4) لهم. وإن قالوا: أقعدهم وأمرهم بالقعود، فقد فعلوا ما أمرهم به فلا لوم عليهم إذ فعلوا ما أُمروا به. هذا وعيد لهم(5) على القعود، وقد أضاف تثبيطهم إليه لأنّه خلقه وقدّره وعلم به(6) لا يخرجون إلى الجهاد، قدّر عليهم القعود.

ويُسألون عن قوله: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ الله رَمَى﴾ [الأنفال: 17] ما معنى هذا القتل والرّمي الذي أضاف إلى نفسه؟ فإن قالوا: أيّده وبلّغ رميته حيث(7) بلغت، فنحن لا ننكر أن يكون الله أيّده وأعانه على قتل المشركين، فأضاف إلى نفسه أنّه قتلهم ورماهم، إذ خلق ذلك وقدّره، وهذه الآية ما لهم منها مخلص، لأنّ الله أضاف القتل والرّميّة إليه، وقد علمنا وعلموا أنّ المؤمنين قتلوا المشركين ورماهم النبيء - صلى الله عليه وسلم -، مكتسبين لذلك غير مضطرين.

ويُسألون عن قوله: ﴿طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [النّحل: 108] و ﴿جَعَلَ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾(8) و ﴿خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [البقرة: 7]؟ فإن قالوا: ختم عليها بكفرهم، وأضلّهم بأعمالهم فكذلك يقول، إنّ الله ختم على قلوبهم بكفرهم الذي اكتسبوه وفعلوه بإرادتهم. وأمّا قولهم إنّ الله - عز وجل - ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 102] ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٍ﴾ [الأنعام: 101]، ﴿وَخَلقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان:2] إنّه نظير قوله: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبٍّهَا﴾ [الأحقاف: 25] وقوله: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ إنّما دلّ بظاهره، وكذلك قوله ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ و ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمُ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 44] /37/ ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النّمل: 23]، فدلّ بظاهره لم يبق شيء إلاّ وقد دمرته، فيقال لهم إنّ قوله: ﴿تُدَمِّرُ كَلَّ شَيْءٍ﴾

(1) - زائد من جـ.

(2) - جـ: يدلّ.

(3) - جـ: أضافة.

(4) - جـ: محيص.

(5) - بياض بالأصل: والذي في جـ: وعيد له.

(6) - جـ: أنّهم.

(7) - جـ: حيث ما.

(8) - الكهف: 57 ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمُ أَكِنَّةً﴾.

٥٢ / ٨٨