كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي
الجزء ١ · صفحة ١٥٨خصوصها فيها، لأنّ قوله ﴿بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ ولم تُؤمر إلاّ بمن عصا وكفر، ولم تُؤمر بمن أطاع وآمن، لقوله ﴿إِذْ اَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الرِّيحَ الْعَقِيمَ، مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إلاَّ جَعَلَتْهُ كاَلرَّمِيمِ﴾ [الذّارايات: 42].
فالتدمير معطوف على الكافرين، ثمّ وصف ذلك وأوضحه بقوله: ﴿فَأَصْبَحُوا لاَ تَرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: 25] فتبيّن(1) أنّها أُمرت بمن عصى وكفر ولم يبق منهم أحد.(2) فالكلّ لمن أمرت بتدميره، فلم يبق منهم أحد وهي عامّة فيمن أمرت به، وخاصّة(3) فيمن لم تؤمر به. وكذلك قوله: ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمُ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 44] من الرّخاء الذي أعطوه، فهي عامّة فيما أعطوه، ولم يفتح عليهم أبواب العذاب. ألا ترى إلى قوله: ﴿حتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُواْ﴾ [الأنعام: 44] يدلّ بذلك أبواب ما أعطوه وليست بأبواب ما لم يعطوه، وهذا كلّه معقول بنفس الآية أنّ الكلّ فيها أراده الله، وأنّ(4) الكلّ فيها أضافه الله إلى نفسه، ووصف به علمه وقدرته، ولم يأت في الآيات شيء لم يعلمه ولم يقدِر عليه ولم يخلقه كما جاء في غيرها من الأشياء.(5) ولو كان كلّ شيء خاصّ لما ثبتت لهم حُجّة على من أنكر خلق القرآن أبدا، ولا على أصحاب الطبائع الذين أنكروا خلق الألوان وما يُضاف إلى الطّبائع، ولا على الزنادقة الذين أنكروا خلق/38/ الشرّ، فقد سألناهم بما يلزمهم من السؤال وأجبناهم فيما يسألونا عنه. نسأل الله التّوفيق للعدل بمنّه وفضله.
وسأل المعتزليُّ فقال: إذا(6) زعمت أنّ فعل العبد مخلوق، أليس إذا فعل العبدُ فعلَ الله، وإذا ترك العبد ترك الله، فربّكم إذًا مضطرّ!؟
يُقال له: [إنّك](7) غفلت، وأنزلت الضرورة في غير موضعها. أليس المضطر عندنا وعندكم ليس له فعل في الحقيقة؟ فكيف تقول: إذا فعل العبد اضطرّ الله إلى أن يفعل فعله، والمضطرّ لا فعل له، ولو علمت ما
(1) - جـ: فبيّن.
(2) - جـ: فلم تُبق منهم أحدًا.
(3) - أصل: خلصت.
(4) - في النّسختين: فأمّا، ولا وجه له وأصلحته كما ترى.
(5) - جـ: الاِستثناء.
(6) - جـ: إذْ.
(7) - زائد من جـ.