كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي
الجزء ١ · صفحة ١٥٩يلزمك ما سألت بهذه المسألة، ولكنّ الله - عز وجل - خلق الأشياء وأحكمها على ما أراد، فعجّل منها أشياء لا تكون إلاّ بسبب، فالفعل لا يكون إلاّ من الفاعل، وكذلك الحركة لا تكون إلاّ من متحرّك، فما كان من شيء يقع عليه اسم شيء فالله خالقه ولم يخرج [شيء](1) من خلقه وتدبيره ما يقوم بنفسه وما لا يكون إلاّ بسبب. وقد تقدّم لنا في مسألة الاِنفراد(2) بالفعل والشركة ما يغني عن الجواب في كلّ مسألة يسأل عنها سائل(3) لئلاّ يحسب أنّنا عجزنا عن جوابه.
ثمّ نردّ عليه السّؤال، فيُقال لهم: أخبرونا عن الولد في جميع الحيوان، أيكون النسل إلاّ بذكر وأنثى؟ فالأنثى والذكر على قياد سؤالك اضطرار بهما على أنّهما إذا اجتمعا أن يحدث بهما الولد، فأعاناه على ما كان بينهما إذا كان لا يكون الولد إلاّ باجتماعهما،/39/وكذلك الأرض والنبات والمطر إذا كان الماء أنبتت الأرض. وكذلك الحيوان لا يعيش ولا ينمو إلاّ بالأكل والشراب.
فينبغي أن يكون الإنسان أعان الله(4) على بقائه ونموّه إذا كان لا يعيش إلاّ بالغذاء. وكذلك كلّ ما يكون بسبب، ولكنّ الله الحكيم خلق هذه الخِلقة على الحاجة، وأنّهم غير مستغنين عنه إذ أحوجهم إلى ما يقيمهم ولا يعيشون(5) إلاّ به، وليندبهم إلى دار لا عناء فيها ولا نصب وليدلّهم على ربوبيّته وقدرته.
(1) - زائد من جـ.
(2) - في الأصل: الافراد، والتّصويب من جـ؛ وانظر ما تقدّم ص … وما بعدها.
(3) - جـ: السّائل.
(4) - جـ: ربّه.
(5) - جـ: يستغنون، ولا وجه له.