كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي
الجزء ١ · صفحة ١٦٠باب [آخر](1) في الاِستطاعة
وسألتَ عن الاِستطاعة:
اِعلم أنّ الاِستطاعة اختلف(2) فيها المتكلّمون على وجوه كثيرة. والذي يرجع إليه أمرهم على كثرة اختلافهم إلى معنيَيْن.
قال جميعُ المعتزلة ومَن وافَقَهم على قولهم: إنّ الاِستطاعة قبل الفِعل. وقالت المثبتةُ: إنّ الاِستطاعة مع الفعل. وقالت المعتزلةُ: إنّ الله الحكيم الرّؤوف بعباده لم يكلِّفهم إلاّ ما يستطيعونه.(3) [و](4) اعتلَّ كلُّ واحد منهم بما رأى(5) أنّه يُقوِّي مذهبه. قالت المعتزلة: وَجدنا تكليف ما لا يُستطاع نُكْرَةً(6) في العقول(7) وعَنَتًا(8) من فاعله، فَنَفَيْنا عن الله تكليف ما لا يُطاق.
وقالت المثبتة: إنّ الله لم يُكلِّف أحدًا إلاّ مستطيعًا لأخذ ما كُلِّف وتركه، فأيّ الفِعلين فعل من الأخْذ والتَّرك كانت الاِستطاعة(9) معه لم تتقدّمه،(10) لأنّ الاِستطاعة لا تبقى حالين؟(11) لأنّهم إذا أعطوها قبل الفعل /40/ فقد أُعطوها في وقت لا حاجة لهم إليها. فإذا جاء وقتُ الفِعل وهو الحال الثّانية، وتلك الحالُ القوّةُ ليست فيها فيكون الفعل في الحال الثّانية لا قوّة، وهذا عندنا من المُحال، لا يكون الفعل بلا قُوّة معه.
وذلك أنّه اجتمعت المعتزلة(12) والمثبتة على أنّه إنّما دلّهم على القوّة الفِعْلُ، فادّعت المعتزلة بما لا دليل لهم عليه من تقديم الاِستطاعة.
(1) - زائد من جـ.
(2) - هكذا في نسخة ب، وفي النّسختين الأصل وجـ كتب: اختلفوا، وهو ضعيف في اللغة.
(3) - جـ: ما يستطيعون.
(4) - زائد من جـ.
(5) - جـ: يرى.
(6) - جـ: يكره.
(7) - جـ: الفعل.
(8) - جـ: عيبًا.
(9) - جـ: استطاعته.
(10) - جـ: تقدمه.
(11) - عبارة جـ: لا تبقى أكثر من حلين.
(12) - جـ: المزيلة.