كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي
الجزء ١ · صفحة ١٦١وأمّا مَن زعم أنّها مع الفعل فحُجّته قائمة، إذْ جومع على أنّ الفعل دلَّ(1) على القوّة، وأنّه إذا فَنِيَ الدّليل فَنِيَ المدلول، وذلك أنّه من شأن القوّة أنّها لا تبقى حالين، وكذلك الفِعل لا يبقى حالين، فكيف [يكون](2) أحدهما دليل والآخر مدلول عليه [إذا](3) لم يجتمعا. فاستدلَّت المثبتة فقالوا: لمّا كانت الآفة تمنع الفعل صحَّ عندهم أنّ الآفة إذا زالت وجد الفعلُ، لأنّ الآفة ضدّ القوّة، فالضِّدُّ ثابت حتّى يأتي ضدّه فيزيله؛ فاستدلّوا بهذا المعنى أنّ القوّة مع الفعل إذا زالت الآفة التي تمنع من الفعلَ، وإلاّ بطلت الأضداد ومناظرة الشّيء بنظيره، ولهم مسائل وعليهم مسائل.
ويُقال للمعتزلة: أرأيتم الحال الذي زعمتم أنّه(4) حال القوّة أرأيتم إن أحدث اللهُ الآفة في الحال الثّانية، أليس قد فَنِيَت القوّة لحدوث الآفة؟ فقالوا: إنّما أُعطينا القوّة قبل الفعل(5) على شريطة ألاّ تحدث في الثّانية الآفةُ. يُقال لهم، أتحتِّمون على ربِّكم ألاّ يفعل /41/ في خلقه ما يشاء، فينفي ما يشاء ويثبت ما يشاء؟ فإن قالوا: نعم، فيُقال لهم: أنتم الحاكمون على ربّكم ألاّ يفعل إلاّ ما تشاؤون إذ زعمتم إذا أعطاكم القوّة فعليه ألاّ يميتكم ولا تصيبكم آفة، وفي بُطلان هذا القول ما يدلّ أنّ الاِستطاعة مع الفعل.
ويسألون عن البالغ في أوّل بلوغه، وعن مَن ابتدأ اللهُ خلقه؛ أيكون عند تمام خلقه في الحال التي لم يتقدّمها حال غيرها أن يكون يخلو من أن يكون فاعل أو تارك، أو لا فاعل ولا تارِك وهو عاقل صحيح؟ فأيُّ القول قال لزمته الحُجّة. فإن قالوا(6): إنّه فاعل في تلك الحال فقد أقرّوا أنّ الاِستطاعة مع الفعل. فإن قالوا: إنّه تارك فعل أيضًا باستطاعة. وإن قالوا: لا فاعل ولا تارك فقد قالوا المحال، أن يكون صحيح العقل مأمورًا بالفعل، فيكون لا فاعل ولا تارك ولا مطيع ولا عاص. ويدخل عليهم [أنّه](7) إن أماته اللهُ في الحال الثّانيّة التي
(1) - جـ: دليل.
(2) - زائد من جـ.
(3) - زائد من جـ.
(4) - جـ: أنّها.
(5) - جـ: تضيف: الحال.
(6) - جـ: قال: وحيث ما ورَدَت كلمة «قالوا» على صيغة الجمع في هذه الفقرة فهي في (جـ) «قال» على صيغة الإفراد.
(7) - ناقص من جـ.