كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

زعموا أنّها حال الفعل أن يكون لا مؤمن ولا كافر ولا عاص ولا مطيع، فعلى أيّ جهة يُحشر، مع الأطفال أو مع البالغين؟ فأيّهما(1) قالوا بَانَ خطؤهم.

ولهم مسائل يسألون عنها؛ سألوا عن قول الله: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التّغابن: 16]؟ يُقال: في هذا قولين(2):

[القول الأوّل] اِتّقوا الله ما استطعتم فِعل شيء من الأشياء، وهو الذي قدّمناه أنّ الله لا يكلِّف أحدًا(3) إلاّ مستطيعًا لأخذ(4) ما كُلِّف أو ترْكِه،/42/ وذلك أنّه إذا شغل(5) قوّته بما كُلّف لم يستطع تركه، وإذا ترك(6) لم يستطيع فِعله بإشغاله قوّته في ترْك ما كُلِّف، لأنّه لا يستطيع الأخذ والتّرك جميعًا.

والقول الآخر، اِتّقوا الله ما استطعتم ما دُمتم أحياء. واحتجّوا بقول الله في المظاهرة: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: 4]. عجبا من أغلوطات المعتزلة،(7) أليس إنّما ذَكر اللهُ أنّه إذا لم يستطع عَتق رقبة(8) أن يصوم؟ وهذه اِستطاعة المال، وإنّما الاِختلاف في قوّة الأبدان.

وكذلك قوله: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً﴾ [النّساء: 25]، وكذلك قوله في آية الحجّ ﴿مَنِ اِسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران: 97]، والسّبيل في هذا الموضوع: الزّاد والرّحلة. الجواب في واحدة من هذه المسائل كالجواب في جميعها.

وسألناهم عن ما لا يجدون عنه محيصًا، قال الله: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ [هود: 30]، وليس المعنى في هذا أنّهم لا يسمعون الأصوات ولا يُبصرون الألوان، ولكن هذا سمع القبول؛ لا يقبلون ما دعاهم إليه [النّبيء - عليه السلام -]،(9) إذْ شغلوا قوّتهم بترك القبول لما دعاهم إليه، وكذلك ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾ على معنى لا

(1) - جـ: فأيّ ما.

(2) - كذا في النّسختين وهو خطأ، والصّواب قولان.

(3) - ناقص من جـ.

(4) - عبارة جـ: مستطيعا لما كُلّف.

(5) - في الأصل: أشغل، والذي هنا من جـ.

(6) - جـ: تركه.

(7) - في النّسختين: غلوطات، وهو خطأ.

(8) - جـ: الرّقبة.

(9) - زائد من جـ، ومن (هـ) الأصل.

٥٧ / ٨٨