كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

يفعلونه. فوصفهم الله أنّهم لا يستطيعون. فقلنا(1) كما قال الله - عز وجل -: إنّهم لا يستطيعون لا لِزَمَانَةٍ حَلَّت به ولا لمانعٍ من الفعل. وقال الله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُّومِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلاَّ أَنْ قَالُواْ أَبَعَثَ اللهُ بَشَرًا رَسُولاً﴾ [الإسراء: 94]، فكان قولهم الذي هو فِعلهم: هو المانع لهم. وأجاز(2) النّاسُ بينهم، وهو قول الرّجل: ما أستيطع أن أنظر /43/ إليك لبغضه(3) له، فكان بغضه مُشغِلاً له عن اِستعمال النّظر إليه. وهذا بيِّن واضح أن يكون من أحد فعلُ شيء أنّه(4) غير مستطيع لضدّه لإشغالِهِ(5) قوَّتَه بما قصد إليه وفعله لا لِزَمانَةٍ ولا لِمَنْعٍ من الفِعل.

ويُقال لهم: أرأيتم رجلاً وَضَع في يدهِ شيئا أثقلها فطأطأ(6) وانحطّت في حال الوضع، ثمّ استعْلَت وحملت الشّيء الموضوع فيها، فمتى استطاع الحمل لذلك الشّيء، في وقت ما انحطّت أو في حين ما استقلّت(7) وحملت؟ فإن كان في الوقت الذي انحطّت فذلك وقت العجز وحلول الآفة بها فقد جامعت [القوّة](8) الزّمانَة، وهذا ما أجمع [النّاس](9) على تَخْطِيَةِ مَن قال: إنّ الزّمانَة والقوّة تجتمع في يد واحدة فيكون ممنوعًا من فعل الشّيء مستطيعًا له. وإن قالوا: في حال ما استعلت، فكذلك(10) نقول: فقد استطاع الحمل في وقت الحمل لا قبل ولا بعد، فذلك ما نقول.

وكذلك يلزمهم فيمن أعمى اللهُ بصرَه ثمّ كشف الله عنه إن كان يُدرك الألوان في وقت رفَع الله عنه الآفة. وإن قالوا الحقّ وكان إدراكه مع رفْع الآفة. وإن قالوا: لا يُدرك الألوان في تلك الحال وهو صحيح البصر لا آفة به تمنعه من درْك الألوان فقد زعموا أنّ العمى يُجامع البصر، والزّمانَة تُجامع القوّة، وأبطلوا المضاددة.

(1) - ناقص من جـ.

(2) - كذا في النّسختين، ولعلّ الصّواب: وأجازه.

(3) - جـ: للبغض.

(4) - ناقص من جـ.

(5) - جـ: باشتغاله.

(6) - في النّسختين: فطاطت.

(7) - كذا في الأصل، ولعلّها استعلت كالأولى، والتي تأتي بعد أسطر، أو لعلّها جميعًا استقلّت كما في جـ، وكلاهما له وجه، ونرجّح استعلت لأنّه مقابلة لقوله: اِنحطّت.

(8) - زائد من جـ.

(9) - زائد من جـ.

(10) - جـ: فذلك ما.

٥٨ / ٨٨