كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي
الجزء ١ · صفحة ١٦٤ولا يُراد من الخصم أكثر من أن يُخرجَه اللّجاج(1) إلى القول بما لا يصلح ولا يعقل.
ومسألة أخرى في الإرادة
قالت المعتزلة:
وإنّ الإرادة(2) قبل المراد مثل ما قالوا في الاِستطاعة. يُقال لهم: أخبِرونا عن الإرادة، أهي موجودة للمُراد؟ قالوا: نعم وذلك قولهم، إلاّ أنْ يشذّ منهم شاذّ. يُقال لهم أخبِرونا عن مَن أراد في الحال الأوّل أن يكفر(3) في الثّانية، فلمّا جاءت الثّانية أراد فيها أن يؤمن في الثّانية: فأيّ الإرادتين أولى،(4) إرادة الكفر أو(5) إرادة الإيمان؟ وليس بين الحال فصل، فأيّ القولين(6) قالوا من هذين نقضوا به قولهم.
والذي نقول من ذلك: أنّ الإرادة مع المراد، لا قبل ولا بعد، وذلك أنّ الإرادة عِلّة للمراد، ومُحال أن يُفارق العِلّة المعلول. والذي أردناه بهذه الإرادة [إرادة](7) العزم، وإرادة التمنّي؛ فإرادة العزم لا تكون إلاّ كان الفعل معها علّة للفعل، والعلّة لا تفارق المعلول. وإرادة التمنّي تكون ولا يكون المراد، لأنّها ليست بعلّة له. فقد قلنا في هذه المعاني ما فيه الكِفاية إن شاء الله لمن عقل وتدبّر ما قلنا، فاختصرنا وتركنا الإكثار.
مسألة أخرى
[وسألته](8) عن اِستطاعة الكفر أهي استطاعة الإيمان؟ قال: اِختلف المتكلِّمون في ذلك. قالت المعتزلة ومَن قال بقولهم: إنّ استطاعة الكفر هي استطاعة الإيمان، أُعطيَها المستطيع قبل أن يفعل، فأيّ الفعلين أراد فعله بها.
(1) - في هامش الأصل عن نسخة أخرى: الحجاج، وهي كذلك من جـ.
(2) - الإرادة: قوّة فيها إمكان فعل أحد المتقابلين على السّواء. أعوشت بكير: المرجع السّابق، ص 144. (المراجع).
(3) - في الأصل: أيكفر، والتّصويب من جـ.
(4) - عبارة جـ: أولى به.
(5) - جـ: أم. والأوْلى ما جاء في الأصل، لأنّ أم تأتي للتّسوية.
(6) - جـ: القول.
(7) - زائد من جـ.
(8) - زائد من جـ.