كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي
الجزء ١ · صفحة ١٦٥وحُكي عن حسن النّجّار(1) قال: اِستطاعة الكفر غير استطاعة الإيمان في عينها وطبعها./44/ وُحكي عن عبد الله بن يزيد أنّه قال: اِستطاعة الكفر غير استطاعة الإيمان، ولم يذكر عنه أنّه قال: في طبعها. فهذا الذي بلغَنا عن(2) استطاعة الكفر وهو الذي يقول(3): إنّ استطاعة الكفر غير استطاعة الإيمان، ولا يقول(4) مثلَ ما قال النّجّار أنّها غيرها في عينها وفي طبعها. والحمد لله … على منّه وإحسانه.
باب آخر
نسأل المُرجِئة(5) عن الإيمان ما هو؟ فإن قالوا: الإقرار، فقد أبطلوا أن يكون معرفة الله إيمانًا. يُقال لهم: أخبِرونا عن هذا الإقرار ما هو؟ فإن(6) قالوا: هو الإقرار أنّ الله واحد لا شريك له وأنّ محمّدًا عبده ورسوله وما جاء به حقّ، يُقال لهم: هذه ثلاث خصلات،(7) بعضها غير بعض؛ الإقرار بالله غير الإقرار بأنّ محمّدًا رسول الله، والإقرار بأنّ محمّدًا رسول(8) الله غير الإقرار بأنّ ما جاء به حقّ، لأنّه يقرّ بهذا مَن يُنكر هذا، يقرّ بالله أنّه واحد مَن أنكر(9) أن يكون محمّد رسول
(1) - عبد الله بن يزيد الفزاري الكوفي مِن علماء القرن 3هـ، عاش في الكوفة وكان خرّازًا وشريكًا لهشام بن الحكم الرافضي، وكان يلقي دروسه في محلّه ويُعدّ من المتكلّمين، وهو الذي أظهر مقالات النّكّار وألّف فيها كتبًا متعدّدة ذكر الدّكتور المحقّق أنّه عثر له على قطعة مخطوطة لإحدى مؤلَّفاته تحمل عنوان "كتاب الرّدود"، وإليه تُنسب فرقة "المستاوة"، كما ذكر الشمّاخي في سيره (ط. ح، ص: 546)؛ علي يحي معمّر: الإباضية بين الفرق، ص: 300؛ المسعودي: مروج الذّهب، ج 3، ص: 194.
حسن النجّار: هو أبو عبد الله الحسين بن محمّد بن عبد الله النجّار من علماء ق 3هـ، صاحب الفرقة النجّارية، كان حائكا وهو من متكلّمي المجبرة، وقيل إنّه كان يعمل الموازين، وكان إذا تكلّم سُمع له صوت كصوت الخفّاش وله مع النظّام مجالس ومناظرات، وسبب موته أنّه تناظر مع النظّام يومًا فأفحمه النظّام، فقام محموما ومات عقب ذلك، وقد ذكر ابن النّديم هذه المناظرة، وذكر له عِدّة كتب. عبد القاهر البغدادي: الفَرْق بين الفرق، تحقيق: محي الدّين عبد الحميد، ص: 307، 308.
(2) - جـ: في.
(3) - في جـ: نقول، وهو تصحيف.
(4) - في جـ: نقول، وهو تصحيف.
(5) - المرجئة: فرقة إسلاميّة ميّزت بين الأعمال والإيمان في نظرها التّصديق بالقلب والإقرار باللّسان، وليس من الضّروري أن يصدر عنه العمل؛ فالمسلم العاصي الذي ارتكب الكبائر سوف يتولّى اللهُ حسابه في الآخرة، وأنّ الخلود في النّار خاصّ بالكفّار، وقيل سُمّوا مُرجئة لأنّهم يرجون الجنّة بغير عمل. وأشهر فرقهم الينوسيّة والغسانية، وظهر هذا الاِتّجاه قويًّا في عهد الأمويّين، وشجّعته السّلطة حينئذ. أعوشت بكير: المرجع السّابق، ص 142. (المراجع).
(6) - ناقص من جـ.
(7) - عبارة جـ: ثلاث خِصال.
(8) - جـ: رسوله.
(9) - جـ: يُنكر.