كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

أخبرونا عن المقرّ بهذا الإيمان، أليس عليه أن يتقرّب إلى الله بإيمانه وأن يعلم أنّ إيمانه حقّ، فالتقرّب بالإيمان خصلة من خصائل الإيمان، وكذلك المعرفة أنّ الإيمان حقّ خصلة أخرى. وكذلك المعرفة أنّ عليه/46/ التّقرّب إلى(1) الله، فإنّ الإيمان خصال في قول المرجئة إقرار بما ذكرنا.(2) وإن أنكروا هذا كلّه فقد يسلم عندهم من لا يعلم أنّ إيمانه حقّ، ولا يتقرّب بإيمانه إلى الله ويرجو ما عنده من ثوابه. وما يدخل عليهم في هذا أكثر من أن يُحصى.

وممّا يؤكّد ما ذكرنا أنّ الإيمان قول وعمل(3) من كتاب الله، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ ويُوتُوا الزّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾ [البيّنة: 5]، فجعل الصّلاة والزّكاة من الدّين. [وقال: ﴿فَإِنْ أَقَامُوا الصّلاَةَ وآتُوا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التّوبة:11]].(4) وأمّا ما أوجب عليه الوعيد من كتاب الله في المقرّين بالإيمان.(5) قال الله: ﴿يَأَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا آمِنُوا … ﴾ [النّساء: 136] فناداهم(6) بالإيمان، ولو لم يكونوا من أهل الإقرار بالإيمان لمّا ناداهم(7) به وقال: ﴿يَأَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةٌ عَنْ تَرَاضٍ مِنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمُ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا﴾ [النّساء: 29،30]. وقال: ﴿إِنَّ الذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النّساء: 10]، وقال: ﴿يَأَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إن كُنتُمْ مُومِنِينَ﴾ [البقرة: 278]. فناداهم بالإيمان ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: 279] ألا ترى أنّهم سمّاهم حاربوا الله ورسوله إذ لم ينتهوا عن أكل الرّبا.

(1) - جـ: أن يتقرّب.

(2) - عبارة جـ: أن أقرّوا بما ذكرت.

(3) - في الأصل مُجمل، وما هنا من جـ.

(4) - زائد من جـ.

(5) - جـ: بالله.

(6) - الأصل: فزادهم.

(7) - الأصل: زادهم.

٦٢ / ٨٨