كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي
الجزء ١ · صفحة ١٧٣مسألة أخرى
إن سأل سائل من المعتزلة فقال: أخبِرني عن الكافر أمأمور بالإيمان في حال كفره منهي(1) عن الكفر؟ قيل نعم. فإن قال: أُمر بترك موجود أو معدوم؟ قلنا: أُمر بترك موجود يوجد وليس بموجود قد وُجد. فإن قال(2): عن الموجود سألناكم قلنا لهم: إنّما يجوز التّرك حيث يجوز الفعل، وذلك أنّه إذا ترك الكفر صارت الحالة للإيمان ولم يكن حال الكفر، وإذا ثبتت الحال للكفر اِستحال ترك ما قد فعل [وقد](3) فرغ منه، وكانت الحال لها لا على التوبة من الكفر لأنّه قد لزمه اِسم كافر بفعل الكفر. والحالة الأولى التي قلنا أُمر فيها بترك الكفر إنّما قلنا إنّه يأتي فيها بالإيمان بدلاً من الكفر، ويكون الحال للإيمان لا للكفر.
وهذا الذي سألونا عنه داخل عليهم، فنكرّر عليهم المسألة فيُقال لهم مثل ما قالوا: أخبِرونا عن الكافر في حال الكفر أمأمور بالإيمان منهي عن الكفر؟ فلابدّ من نعم. فيُقال لهم: إن أطاع، متى فعل الإيمان؟ في حال الكفر أم في حال الإيمان؟ فلابدّ لهم من أن يجيبوا بالذي أجبنا فيقولوا: يأتي بالإيمان بدلاً من الكفر ويكون الحال للإيمان لا للكفر.
يقُال لهم: أخبرونا عن هذا الذي أتى بالإيمان في حال الكفر بدلاً من الكفر متى أراد أن يؤمن؟ فإن قالوا: في الحال الأوّل /53/ يُقال لهم: تلك الحال إنّما أراد فيها أن يكفر في الثّانية، فأمن في الثّانيّة لأنّ إيمانه ليس بمحال لقولكم إنّه مأمور بالإيمان منهي عن الكفر، والله لا يأمر بالمحال.
فإن قالوا: إذا أراد الإيمان في الأولى لم يجز أن يكفر في الثّانية، لأنّ الإرادة عندهم قبل المراد، وهي موجبة للفعل، فقد دخلوا فيما عابوا على المجبرة،(4) وأبطلوا قولهم: مأمور بالإيمان في حال الكفر منهي عن الكفر، إذ زعموا أنّه لا يجوز أن يفعل الإيمان في الحال الثّانية فلا يخلو أن يكون ممتنعًا من الإيمان بنفسه أو ممنوع منه، فإن كان ممتنعًا بنفسه فالاِمتناع فعله، فهو قادر على ترك ما فعل، وإن كان ممنوعًا فهو مضطر؛ فأيّ القولين قالوا اِنتقض قولهم. فإن
(1) - جـ، هامش نسخة: أو منها.
(2) - جـ: قالو.
(3) - ناقص من جـ.
(4) - كذا في الأصلين، وفي هامش ب: خ. المرجئة.