كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

أثبتوا له في الثّاني فعلا غير ما أراد في الأوّل وكان الفعل بإرادة في الثّانية فقد أثبتوا أنّ الإرادة مع المُراد، وأنّ قوّة الإرادة مع الإرادة إذ لم تتقدّمها حال فثبت أنّ الإرادة مع المراد، والقوّة مع الفعل لأنّ الإرادة فعل.

والذي دعاهم إلى تقديم الاِستطاعة ألاّ يجمعوا الفعل والقوّة في حال. ويُقال لهم أيضًا: أخبِرونا عن البالغ في أوّل بلوغه، أليس وهو مستطيع في حال البلوغ أن يفعل في الثّانية وهو عاقل صحيح مكلَّف؟ فأراكم أجمعتم(1) له أشياء في حال البلوغ التي هي حال ضيق، وأجمعتم له البلوغ والاِستطاعة والتّكليف والإرادة للفعل في الثّانية،/54/ لأنّ الفعل في الثّانيّة، لأنّ الفعل عندكم لا يكون إلاّ بإرادة. فأخبِرونا عن هذه الإرادة المتقدّمة للفعل، متى استطاعها؟ فإن زعموا أنّه استطاعها في حال الطفوليّة [فقد زعموا أنّ الأطفال يستطيعون فعل الإيمان أو الكفر في حال الطّفوليّة]،(2) فما وجه تأخير التّكليف عنهم؟!

ويُقال لهم: أخبرونا عن هذا البالغ في أوّل بلوغه، أيخلو أن يكون عارفًا بما كُلّف أو شاهدًا به أو شاكًّا فيه أو فاعلاً لما كُلِّف [به]،(3) أو تاركًا له؟ فأيّ ما قالوا فقد أثبتوا الاِستطاعة مع الفعل، لأنّ هذه المعاني التي ذكرنا هي أفعال البالغ. وإن زعموا أنّه لا يُقال له عالم ولا جاهل ولا شاكٌّ ولا فاعل ولا تارك فقد أخرجوه من المعقول ووصفوه بغير صفة البشر، وإنّما يُراد من الخصم أن يحمله اللّجاج إلى الخروج من المعقول.

ويسألون

عن هذه الإرادة التي قدّمنا ذِكرها. فيُقال لهم: أخبرونا عن الإرادة للإيمان أهي من الإيمان أم لا؟ وعن الإرادة في الكفر أهي من الكفر؟ فإن قالوا: نعم، فقد أثبتوا(4) أنّ البالغ في أوّل بلوغه جزءًا من الإيمان أو(5) الكفر باستطاعة، وهذا يثبت أنّ الاِستطاعة مع الفعل. فإن قالوا: إنّ الإرادة للإيمان لا تكون إيمانًا، وكذلك الإرادة للكفر لا تكون كُفرًا فقد خرجوا من المعقول؟ لأن إرادة الكفر من الكفر. وما يثبت أنّ الاِستطاعة مع الفعل أكثر من أن نحصيه.

(1) - كذا في النّسختين، ولعلّها جمعتم.

(2) - ناقص من جـ.

(3) - في ب بخطّ مغاير.

(4) - جـ: تبتو، وهو خطأ.

(5) - الأصل: والكفر، والتّصحيح من جـ.

٦٩ / ٨٨